النسج أو فن المزج في ترتيب الأثاث
لقد رأينا في البحوث السابقة كيف ان الاشكال والخطوط والاحجام تلعب ادوارها في اعطاء الطابع الخاص للبيت. عندما ندقق في البيوت، واللوحات الزيتية، والاقمشة، والاثاث، وغيرها من الاشياء في اشكالها وخطوطها وصفاتها الحجمية، نرى ان عنصراً آخر يعمل لتثبيت نفسه. انك تتأكدين من ذلك بسرعة لو اطبقت عينيك ومررت باصابعك
على هذه الصفحة ثم على جزء من ثيابك ومنها على يد كرسي انت جالسة عليها. اصابعك تخبرك بفرق اللمس عن ملاحة او خشونة او نعومة. فكل غرض له وجه خاص به - هو النسج (Texture) او صفة الشيء السطحية. اختلافات النسج مهمة كاختلاف المدور عن المربع (وهذا في الشكل) او كالاحمر عن الاخضر (وهذا في اللون) واهميتها هي في اعطاء الشيء طابعه المعين.
النسج من العناصر الاساسية وهو يتعامل مباشرة مع حاسة اللمس. والقيمة اللمسية للشيء تقدر احسن تقدير عندما نتحسسه بيدنا. والدليل على ذلك، عندما نذهب الى محل لشراء الاقمشة هناك قوة اولية دافعة تحثنا للمسها، لأن اليد كالعين تساعد في الانتقاء.
منذ مدة انتبه مزينو المنازل الى اهمية النسج. ومع هذا فنحن بحاجة قوية الى معرفة كل ما يختص به. ان السيدة التي يذهلها ارتداء ثوب شغل ورداء فراء وحذاء حريري وقبعة قش معاً، لا تنتبه الى حائط موقدها القرميدي وسجادتها الدقيقة الصنع وبراديها المزمومة الرقيقة وقنديلها الحديدي التي تؤلف
مجموعة غير منسجمة وجميلة. ويوجد أيضاً عدد كبير من البيوت التي هي فاقدة التنوع في النسج والتي لا يوجد فيها أي غنى سطحي أو تشكيل جميل، حيث كل شيء أملس ولامع تشابه فيه الأشياء كلها في نسجها وملامستها. وهي لذلك تظهر رتيبة لا كما يريدونها لامعة توحي الفخامة والجمال.
وهذا التشديد على تشكيل النسج غير محصور في فن التجميل المنزلي بل اجتاح كل الفنون الجميلة وخاصة الرسم، فلقد انتبه الرسامون المعاصرون للغنى الاضافي والحيوية التي يزيدها النسج على منتوجهم الفني. في القرن التاسع عشر كان الرسامون يتباهون كلما زادت ملوسة لوحاتهم معتبرين ذلك اوج التقدم والفن، ولكن بيكاسو، وسيزان، وماتيس وغيرهم ناقضوهم، ووجدوا انهم يستطيعون ان يحصلوا على تأثيرات مبتكرة جديدة اذا هم جعلوا، عمداً، بعض تقاطيع لوحاتهم خشنة ومختلفة عن بقية اللوحة من حيث النسج، محافظين مع ذلك على التوازن الفني، حيث انه مطلوب التنوع النسجي والملاءمة المستحبة.
ان مزج الانواع المختلفة من النسج مهم جداً في فرش الغرف ومثلاً على ذلك جمع نسج المهوكاني الارستقراطي مع نسيج خشن ونافر من الريون لا يأتي بنتيجة جميلة، لأن الحشب المصقول اللامع يتطلب نعومة وغنى منسج الستان، والمخمل الحرائري، والسندس الصقيل. ان المرء قد يستغرب انسجام وجمال ورونق طاولة جوز قديمة منقوشة مع البلاط المزركش الذي نستعمله في بلادنا وعدم انسجامها مع ارض بلاط من الكاوتشوك الحديث (Linobeum) وان كان نوعا البلاط
