

في جو من التفاهم والمحبة عاش أمين وزوجته إفلين مقتحمين صعاب الحياة بفضل تعاونهما . فكانا موضع إعجاب وتقدير كل من عرف فيهما مقدرتهما على حل مشاكلهما الاجتماعية وغيرها ، بيد انه اخذت فكرة الناس عنهما في التغيير لما أظهراه من تقصير في ترويضهما اولادهما . فوديعة لم تتجاوز الخامسة وفريد في الثالثة والنصف وليب في الثانية .
من المؤسف أن جميع ما تلقنته السيدة إفلين من دروس في باب تربية الاطفال لم يأت بثمر حال تطبيقه عملياً على اطفالها . فطالما كانت تشعر بالمبالغة بقصاصها المتواصل لأولادها ، فالازعاج متبادل ، يزعجونها بضجيجهم وتصرفاتهم غير المستحسنة وتزعجهم بتهديدها ووعيدها . اما الاولاد ، فقد نشأوا
والانانية تلازمهم ، فتراهم يتخاصمون من اجل « لعبة » يلهون بها ، كل يريد احتكارها طول الوقت وملجأهم الاخير أمهم التي تبت في شكواهم ، وكنا يعرف المثل السائر « قاضي الاولاد شق حالو » وكانت تتجاذب هذه السيدة فكرتان مختلفتان هما :
١ - ترويض اولادها ترويضاً مثالياً
٢ - اعطاؤهم الحرية الكافية لتنمية شخصيتهم ، خشية ان يتملكهم مركب النقص والتقصير .
بسبب هذا التناقض اضطرت السيدة إفلين الى استشارة إحدى الخبيرات في تربية الاولاد ، لعلها تضفي عليها قبساً من النور تسير على ضوئه في حلها مشكلتها . اما الخبيرة المنتقاة لهذه الغاية فكانت
السيدة هوفمن التي زارت العائلة لتدرس عن كثب ، أخلاق وتصرفات كل فرد على حدة كخطوة اولى لحل المشكلة الموكلة اليها . وكانت الساعة وقتئذ الثامنة والنصف من صباح عيد الفصح ، حيث كان الجميع في غرف النوم وحيث يتبعثر على الارض بيض العيد وسلاله والالعاب الخ ... اما فريد ، فأول ما عرفته فيه السيدة هوفمن هو روحه التعاونية ، اذ انه أخذ يجمع البيض عن الارض ووضعه في المثلج من تلقاء نفسه . ولكنه واخاه ليبيا لم يقتربا من الخبيرة عكس ما فعلته اختها وديعة التي كانت تحادثها وتجيبها على اسئلتها في جرأة فائقة الوصف . فالفكرة العمومية التي اتخذتها السيدة هوفمن من مراقبتها الاولاد لبرهة قصيرة هي انهم ينطبعون بطابع

