الذي افهمتها والدتها انه لا امل لها في
الحصول عليه . فقابلت هذا الرفض
بالقائها نفسها على الارض باكية صاخبة ،
وهي في سذاجة الطفولة المعهودة هددت
امها بتلطيخ ثوبها حيث تسبب لها ازعاجاً
بتبديله لها . فاقترحت السيدة هوفمن
على والدتها حبسها في غرفتها نصف ساعة .
وهنا تقاطع ، سيدتي ، سرد قصة
عناد وديعة لتعطيك السيدة هوفمن بعض
النصائح العامة على اعتبار انك بلا شك
تحتاجينها في تربية اطفالك :
١ - ان الولد يكرر عمل ما كوفيء
عليه .
٢ - ان عدم مكافأة الولد على
تصرف ما يبعث على إخماد ذلك التصرف .
٣ - يجب تحديد حرية الطفل
وتشجيعه على التقيد بها .
٤ - ان اهم ما يكافأ به الولد بجانب
الطعام والالعاب ، هو الاهتمام به اهتماماً
خاصاً وإفساح المجال له ليقوم بتمثيل
ادوار كبيرة في تمثيلات والعاب .
براي السيدة هوفمن ، ان الطريقة
المثلى لمعاقبة الولد هي حبسه في مكان
منعزل حيث لا يشعر هناك بمحبة والديه
ولا سبيل له للفت انظار الآخرين .
وتستأنف نصيحتها فتوعزك ، سيدتي ،
بعدم اللجوء الى لطم الولد ، وها هي
تعطيك حججاً دامغة مبينة نظريتها
طمعاً منها في اقناعك .
١ - ان الطفل عندما يلطم ينال من
الألم قسطاً اوفر مما يفترض فيه ان ينال
كقصاص .
٢ - ان الطفل عندما يلطم يتفوه
بكلمات عنيفة نحو معاقبه ، يخجل ان
يتفوه بمثلها في حالته الطبيعية .
٣ - ان الأم عندما يزداد غضبها تهدد
الطفل بقصاص لا تقوم به عندما تهدأ
من ثورتها .
٤ - نتيجة لرد الفعل الذي يظهره
الولد من جراء تألمه جسدياً يُضاعف
قصاصه .
٥ - مهما بلغت القساوة في قلب
الام لا بد ان تهب عليها نفحة من نفحات
الامومة ، فتندم على ظلمها لولدها
وتضطر للخضوع لارادته فيما بعد لتكفر
عما مضى .
والآن دعينا سيدتي نستأنف حديثنا
عن وديعة ، بناء على طلب السيدة هوفمن
حبست السيدة إفلين ابنتها في غرفتها
رغماً عنها . ولم يسمح لأحد من افراد
العائلة بالشفاعة لها ، ريثما توقف ازعاجها
فلما قنعت بقصاصها سُمح لها بالخروج .
فأخذتها السيدة هوفمن بيدها وقرأت لها
قصة صغيرة والكل مستغرب تصرف
وديعة الحسن .
حان وقت العشاء ، فشرعت وديعة
بتبديل ثوبها ، ولما اقترحت عليها السيدة
هوفمن لبس الثوب المناسب رفضته ،
فأجابتها الخبيرة بكل لباقة ان جدتها
تود رؤيتها في ثوب قد قدمته لها فلاقت
هذه الحيلة استحسان وديعة .
في مثل هذه الحيل يستطيع
الوالدون إخضاع ولدهم ، فليتهم يلجأون
الى التروى بدلاً من الحمق وإثارة اعصابهم
التي لا تجديهم نفعاً .

