زوجها لها أياماً خاصة في الاسبوع. وقد كنت مرة في زيارة لمزرعة خصبة وكأنها جنة تجري فيها المياه وسط الصحراء القاحلة - استقبلتنا النساء واخذنني مع صديقتين اميركيتين الى حيث كنّ جالسات في ظلال الاشجار الوارفة بينما دخل الرجال الى غرفة الاستقبال الخاصة بهم وهناك جلسنا في الفيء المستحب بعد حرارة الشمس المحرقة ولو كان الوقت عند الغروب. وبعد شرب القهوة والشاي واكل البسكوت والحلوى، كانت الزوجة وامها وجدتها تسألنّا شتى الاسئلة وكنت اترجم للاميركيات وقد دارت اكثر تلك الاسئلة عن زوج كل منا وعدد الاولاد؛ وحين سمعن الجواب بدت علائم الاستغراب تظهر على وجوههن حين علمن ان الآنسات الثلاث الموجودات معهن غير متزوجات والمفهوم عندهن ان الفتاة للزواج ولو قبل بلوغ سن العشرين بكثير، ثم اخذن بعدها يطلبن من الله ان يمن علينا بازواج ممتازين يسعدوننا !!! ومن جميل العادات ان الزوجة وامها اصرّتا على ان نأخذ معنا ما تبقى في صحن البسكوت والحلوى وكدن يشعرن بغضاضة واهانة حين حاولت الآنستان الاميركيتان الاعتذار والشكر وهذه العادة تبين الكرم العربي الاصيل. والظاهر ان المرأة ان تزوجت من رجل ذي مركز مرموق، تأتي امها واختها معها ومن كان في بيتها من افراد عائلتها قبل الزواج وكأن هذا الزوج ليس المسؤول عن اعالة زوجته فحسب بل عن افراد عائلتها جميعهم فهم يصبحون حينئذ في حماه او تحت إمرته وسيطرته.
وقد برهن الرجل السعودي العامي عن ذكاء فطريّ وافر ومقدرة على التعلم عظيمة فان الحكومة قد اصدرت قانوناً جديداً تفرض فيه على الشركة استخدام السعوديين في المراكز التي يمكن الاعتماد عليهم فيها للاستغناء عن غير السعوديين الذين يملأونها وهذا يدل على ان استعداد العربي السعودي للتعلم عظيم فكم من رجل أمّي اصبح يتكلم الانكليزية والعربية الفصحى ويقرأهما كما انه صار من المقدرة والمعرفة للعمل في ادارة الماكينات والآلات المركبة او العمل في اشغال تتطلب مهارة فنية خاصة؛ ولكل هذه الامور رد فعل
ملموس في حياة هؤلاء وفي عائلاتهم ما يبشر بمستقبل زاهر للمرأة السعودية التي لا بد انها تشعر بالشوط الواسع الذي سبقتها في مضاره اختها المرأة العربية في سائر الاقطار. وانا اذ اختم هذا الحديث فأني استصرخ اخي السعودي ليترك للمرأة هناك مجالاً تظهر فيه للملأ انها تستطيع ان تجري معه في ميادين الادب والفن والاجتماع، أفليست هي سليلة المرأة العربية التي ملأت اخبارها صفحات الكتب التاريخية وصحائف المجد الغابر؟ أفليست هي كذلك شقيقة المرأة العربية المعاصرة التي رفعت لواء التقدم، فجارت الرجل في اغلب الحقول؟ فلننزع عنها هذه الاصفاد فانها لن تلبث ان تلج باب الوعي النيّر فتسبغ الخير على اهلها ووطنها.

٣٩