السفر مدرسة في الحياة ثانية ... ولذا يترتب على انسان القرن العشرين ان يكون سندباداً بحرياً وبرياً وجوياً ولو مدة محدودة من الزمن يطوف في دنيا الله ويتعرف الى عوالم الانسان وما اكثرها ...
اما اللبنانيون فقد اصبحت الهجرة ضرورة من ضروريات حياتهم ... يذهبون كل سنة بل كل شهر جماعات جماعات الى اميركا تلك القارة العجيبة وقلما يعودون ... ولكل بيت لبناني حبيب بعيد تنتظره الام والجدة والابنة انتظار ينوب ... وتتسقط اخباره من هنا وهناك ... اما حقيقة هذه الاخبار فعلى ذمة الراوي طبعاً ...
وقد عادت في اواخر الصيف السيدة لورين ريحاني حاملة الينا جعبة سمينة بالاخبار المنعشة عن احبائنا واخواننا في اميركا ... فاستقبلتها « الفريكة » قرية الأمين الخالد استقبال الحجاج العائدين .
اولست اميركا و« النائرك » حج اللبنانيين الثاني ؟ هرع جميع الاصدقاء والجيران والمحبين لزيارة السيدة العائدة ولسؤالها عن فلان وفلانه ... عن جريس ابن الناطور الذي انقطعت اخباره منذ ثلاثين عاماً وعن هيلانه التي تزوجت في العام الماضي من شاب انيق متامرك ... وعن جوليا التي وعدت الجميع بزيارة قريبة الى الضيعة ...
فكانت السيدة لورين تغدق عليهم بكرم عربي حاتمي اجمل الاخبار و « الحبريات » فتعلمهم بان هيلانه اصبحت كالاميركان في لفظها ومعيشتها ... وشاهينة قد ابدلت اسمها « بيتي » وصالحة تسير على غرار نجوم هوليوود فتتبع رجيماً صارماً لتحسن قدها وكانت قبلاً تأكل في الوقعة اكثر من رغيفين ... اما « نها » فقد اجريت لها عملية جراحية في انفها المتضخم فأصبح يضاهي انف « Venus » جمالاً وكمالاً ... قبل ان يتحطم ...
كان الجميع ينصت بلذة لسماع حديث السيدة لورين التي حملت اليهم هدية هي في نظرهم اثمن مما حملته الى مدموازيلتها مي وابنها امين من النايلون والدمى ... اخبار كهذه مهما تفهت تنعش نفوس الاهل وتبعث الذكريات من جديد ...
★
دامت رحلة السيدة لورين ثلاثة اشهر طافت فيها في انحاء الولايات المتحدة وزارت معظم ولاياتها كما انها حضرت مؤتمر تحسين الارياف في كندا وكانت ترافقها السيدة ادلايد ريشاني رفيقة الصبايا ...


