

كان بدء تعرفي الى مؤتمر المعلمين الصحي ، الذي اقامته وزارتا التربية الوطنية والصحة بمساعدة النقطة الرابعة ، في سهرة لطيفة رأيت فيها جو الانسجام والمحبة السائدين في علاقة اولئك المعلمين والمعلمات . انهم احدى وعشرون معلمة وتسعة وعشرون معلماً من مختلف محافظات لبنان جمعتهم مدرسة الفنون الحكومية ( الصنائع ) في اواسط شهر تموز المنصرم . وقد اختيروا نواة لبدء الجهاد من اجل نشر التعليم الصحي وتعميمه في هذه البلاد . والمدرسة ، بعد البيت ، جديرة بتعليم اطفالها المبادئ الصحية القوية الواقية التي تخلق منا شعباً حراً ناهضاً .. ما دام العقل السليم في الجسم السليم .
ثم جئت اشاهد يوماً كاملاً في برنامج المؤتمر فاستقبلني الدكتور روبير كرم الطبيب الذي انتدبه المسؤولون لتسلم كل امور المؤتمر فبرزت جدارته وموهبته اللتان تستحقان كل تقدير وتشجيع . واندفع الدكتور كرم يشرح لي فكرة اقامة المؤتمر واهدافه فقال .. بعد الدرس الطويل وجدنا ان المدرسة عنصر من
العناصر الهامة التي يمكننا الاتكال عليها لرفع مستوى المعيشة الصحي في البلاد .. وبواسطتها يجب ان تزرع هذه النواة فتنتشر وتعم .. لكن هناك ثمة عقبة وقفت في وجهنا وهي فقداننا الكتب

الصحية باللغة العربية .. الكتب البسيطة السهلة التي يمكن للطالب الابتدائي والثانوي فهمها .. ولهذا عملنا على اقامة هذا المؤتمر من نخبة من المعلمين ندربهم ونرشدهم الى الطرق الحديثة الهينة للوقاية من الامراض . ثم تابع الدكتور كلامه وكله حرارة وايمان : اننا نعمل جاهدين لنخرج من هذا المؤتمر وقد اصبنا الهدفين اللذين نصبو اليهما : خلق مبشرين يبثون الروح الصحية في الشعب ، وايجاد سلسلة كتب تعنى في امور الصحة العامة وتدرس في المدارس
الابتدائية والثانوية .
وفي طريقنا الى قاعة المحاضرات طالعنا وجه بشوش هو وجه الاستاذ حنا غالب المساعد المسؤول عن ادارة المؤتمر وعامل فعال في انجاحه .. وكانت كلمة لطيفة من الرئيس نعت بها الاستاذ غالب بكتلة الحيوية والنشاط والمرح التي رافقت المؤتمر .
غرفة المحاضرات ملأى بالشباب المندفع نحو كل رفيع .. وقد جلسوا يستمعون بكليتهم الى محاضرة الدكتور فليحان عن الجراثيم .
وانتحيت بالدكتور كرم ناحية القاعة وسألته عن برنامج المؤتمر اليومي فأجاب : ان اكثر المعلمين التلاميذ في هذا المؤتمر يعيشون داخليين في المدرسة
