

هل جربتم مرة أن تتصوروا عالماً وحياة من دون لون - عشباً ليس بالأخضر وسماء ليست بالزرقاء؟ فإنه من الصعب جداً أن نتصور عالماً وطبيعة دون أي لون. ولكننا كنا من أمدٍ غير بعيد نعيش في بيوت خالية من اللون تقريباً فكانت إما «كريم» أو «باج» أو «رمادياً» أو «أبيض».
إن اللون هو العنصر الذي يحرك الابتهاج والسرور أكثر من أي شيء آخر لأن العين تراه دون أي تصميم فكري بينما لرؤية الشكل والخط والنسبة المقابلة الفكرية تتحتم لمعرفة حسن أو قباحة الشكل والخط يجب أن تقابلها بأشياء أخرى ولكن من يقدر أن يجزم أن هذا اللون أو ذاك قبيح؟ نقدر أن نقول هذا اللون غير مناسب في هذه الناحية أو في هذا المركز ولكنه بحد ذاته جميل.
اللون مهم بحد ذاته ومن حيث تأثيره على العناصر الأخرى التي تجعل من داخل البيت فتنة وجمالاً. فإنه يبعث بالأحجام والأشكال حياة ووجاهة، وذلك حسب روعته؛ وله تأثير على النسبة والمقاييس في التجميل المنزلي فيظهرها إما حسنة أو
قبيحة. فإن خزانة مصممة لمكان معين في غرفة الطعام قد تظهر على التصميم ذات مقاييس ممتازة ونسبات حسنة وتفاصيل دقيقة، كما هو المرغوب ولكن لو وضعنا لوناً أسود لامعاً بدلاً من بني فاتح عليها وركزناها في مكانها على الحائط الأبيض لظهرت ضخمة وغير متناسبة مع الغرفة والجدار الذي وضعت عليه، كما أن تفاصيلها الجميلة تختفي تحت لونها الأسود. وكذلك إذا أردنا أن نخفض من علو

سقوفنا القديمة نقدر أن نحصل على ذلك بتلاعبنا بالألوان، بأن ندهن الجدران إلى العلو الذي نريده باللون الذي نرغبه ومن ثم ندهنه بلون فاتح غير ظاهر أو بأن ندهن السقف بلون غامق قوي يجعله يظهر كأنه يقترب من الأرض وذلك يخفض من علوه. إن غرفة ضيقة طويلة قد تظهر أكثر نسبة لو دهنا الجدارين الضيقين بلون زاهٍ قوي يجذب العين إليها ويظهرها أقرب.
تقسم الألوان من حيث تأثيرها النفساني إلى قسمين: الألوان الدافئة والألوان الباردة. فالأحمر والأصفر والليموني هي من الألوان الدافئة التي تجعلنا نفكر بشمس الصيف الوقادة، ونار الموقد ونور شمعة تحترق. وهذه
الألوان تنبه وتجلب الحياة والحرارة إلى مكان استعمالها كما أنها تقرب من الناظر الأشكال السطحية كالحيطان فتجعل الغرفة تظهر أصغر مما هي. لذلك وجب علينا أن ننتبه إلى روعات الألوان الدافئة عند استعمالها لتنبيهها للأعصاب.
أما الألوان الباردة - الأزرق والأخضر والبنفسجي - فإنها تجعلنا نفكر ببرودة الحياة العميقة والبحر والثلج والغابات الخضراء. فهي مريحة للعين والأعصاب ولها ميزة الابتعاد عن الناظر وتفريق الأشياء عن بعضها البعض، وهذا مما يجعل الغرفة تظهر أكبر مما هي وأكثر فراغاً.
في أي تصميم ملون يجب أن تكون فئة واحدة من الألوان المسيطرة لوناً، كميات متساوية منها غير مستحب؟ - عندما نضع لونين أو أكثر معاً نخلق تصميماً ملوناً - ومن هذا التصميم يجب أن يسيطر لون منها واللون الآخر يجب أن يكون ثانوياً وإذا استعمل لون ثالث وجب أن يكون ظهوره أقل بكثير من الألوان السابقة. ولكن التجاءنا إلى البساطة في الألوان هو المستحب إذا
