ما معنى سيكولوجية الطفل او دراسة الطفل؟ كيف واي متى ابتدأت؟ ما هي الطرق الحديثة المتبعة لتجعلنا نصل الى معرفة نفسيته؟؟ كيف يستعمل مثلاً الرسم والتصوير او لعب الدمى لمعرفة عالم الطفل الداخلي ويعطينا صورة عن شخصيته؟؟
هذه هي بعض الاسئلة التي سيدور حولها البحث.
ان دراسة الطفل هي المعروفة بسيكولوجية الاطفال وتعد الآن من اهم الدراسات فنرى الوفا من الاختصاصيين في هذا الباب يتخرجون من معاهد الغرب.
ابتدأت دراسة الطفل في القرن السابع عشر. وقبل هذا العصر كان الناس يعتقدون بان الاولاد مجرد رجال ونساء صغار في اجسادهم لا حاجة لتفهم نفسيتهم ودراستها على حدة. ويعتقدون ان بتفهمهم نفسية الرجال والنساء يتفهمون في الوقت ذاته نفسية الاطفال. وان الطفولة هي مرحلة تهيئة الطفل للرجولة ولذا كان اهم شيء يفعله الوالدان قولبته حسب ارادتها لجعله رجلاً بوقت قصير.
لم تعرف نظرية التفريق بين نفسية الطفل والرجل الا في القرن السابع عشر حيث جاء «كومينيوس» بكتابيه
«مدرسة الطفل» و«العالم في صور» واظهر بان الاطفال يختلفون عن المرشدين جاء في القرن الثامن عشر بعض الفلاسفة امثال روسو ولوك وغيرهم من المهذبين الاجتماعيين واخذوا يكتبون عن الطفولة باعتبارها مرحلة مختلفة كل الاختلاف عن مراحل حياة الانسان الاخرى.
وتطورت هذه النظرية تطوراً ملموساً مع العالم الامركي هول (Hall) يجعلها باباً مستقلاً ودراسة قائمة بذاتها في الجامعات وعمت هذه المدرسة الجديدة اوربا باسرها. وسمي القرن العشرون «عصر الطفل» لان دراسته اصبحت مدرسة قائمة بذاتها تتناول جميع نواحي حياته وتطوره العقلي والعاطفي والاجتماعي والفيزيائي. واعتبرت الفترة القائمة من حياة الطفل من السنة الاولى الى السادسة اهم سنيه ففيها يكتسب العادات والصفات والاخلاق التي تتألف منها شخصيته. وهذه النتيجة ابرزها ودرسها العالم التحليلي فرويد (Freud) حيث رأى بان وجود اكثر الامراض العصبية والعقلية يرجع غالبا الى مرحلة الطفولة في سنيها الست الاولى. وهكذا اصبح الطفل في هذه المرحلة دراسة جدية عميقة. وبهذا تقدمت وتطورت الطرق والوسائل التي تساعد على معرفة نفسية الاطفال عبر الاجيال حتى اصبحت في عصرنا هذا ذات قواعد ثابتة وقياسات معينة. وسأخص بالبحث اهمها:
١ - الرسم والتصوير
يعبر الطفل بطريقة عفوية لا ارادية بواسطة التصوير عن عالمه الداخلي من شعور وميول ودوافع واضطرابات. فإذا ما اعطي الطفل عن طريق الاشخاص المتخصصين في دراسته الادوات التصويرية على اختلافها والالوان على اصنافها وترك يسطر على ورقة بيضاء ما تمليه عليه الدوافع الطبيعية الكامنة في اعماقه نرى بانه يعطينا صورة واضحة عن نفسيته.
أول ما يجدر ملاحظته وتحليله في هذه الصور هي: الالوان، انتخابها ووضعها على الورقة، الخطوط هل هي مبعثرة، عمودية، ام افقية، او غيرها، الموضع والفسحة المستعملة. فاستعمال اللون الاحمر غالباً يدل على ان بامكان الطفل هذا ان يعبر عما في نفسه بسهولة وطلاقة ولا يبالي بما يتقوله المحيط عنه ويكون ايضاً قريباً سهل الامتزاج مع الآخرين، وذا شخصية متميزة.
وهكذا لكل لون وخط ووضع دلالة خاصة.
٢ - استعمال الصور
اعطاء الطفل صوراً تحمل في الغالب اشكالاً قريبة من عالمه ومألوفة منه. تحمل اشكالاً مختلفة من مشاكل الانسان اليومية. وتركه يحلل بناء على اسئلة تطرح عليه. فنراه يعبر بتفسيرها عما في اعماقه.

