من مواضيع « صوت المرأة » ما هو لشحذ العقول ومنها ... ما يسترق النظر الى القصر والطول ــ سبلاً للمتعة والتسلية نشرها في ذا المقال بعد ان انتشر صراع الامس والغد في الازياء بين الصحف والنجوم والفنانين . فمن قبيل « القراءة الخفيفة » ومن قبيلها فقط نرسل الفكاهة على ذواتنا ، وسيطيب لنا الضحك عندما تعلو التنانير ٣٦ سنتيمتراً عن الارض منذ الشهر .
ولكم اسال تقاتل الخياطين من مداد ولكم سود من قرطاس . ضربة من مقص المسيو كريستيان ديور تشطر تنورة الانثى الازلية الى شطر عادل وشطر نافل ، ثم تشطر خياطي العالم انفسهم الى موالين ومعارضين . ولا احسب ان بيننا من نسيت يوم اسدلت اسفل ردائها ، من مدة اربع سنين ، اطاعة لأوامر ديور ، ولم تلبث هذه « النيولوك » حتى خبت شعلتها في مدار فصل واحد ؛ متعللة صاحبة الرداء الطويل بانها ليست بكسب منه ولا هي بمربح فيه ، فلا ترتديه الا وتتراكض الى مخيلتها جدتها الاولى وهي تتعثر باذيال التنانير والكشاكش او تتراقص على مقاعد الخشب في عربات الخيل ما دام للنهار بياض ــ اجل هي تتنافى ومطالب العيش في هذا العصر ، فلا تستسيغ ابنة حواء الا ما يكسبها حداثة ... وبهذه الكلمة السحرية تتلخص مآربها ومطامحها ما دامت .
الرداء القصير ــ اساساً ــ يكسب الحداثة . انما كيف بالنساء من مديدات الى قصيرات ، من بدينات الى ضامرات اذ تسربلن جميعاً بهذه التنورة القصيرة دون قيد او شرط ؟ يا للخسارة ...
مشاهد تتراوح بين ربلتين ( بطتين ) غليظتين قد كشف عنها النقاب اوساقين مقوستين وقد جاهرت بهما صاحبتها او فخذين قصيرتين وقد برزتا للعيان ــ تتعالى الضحكات في الشارع على من ظنت نفسها حديثة السن في هذه السخافة المستهجنة ــ ولا يبقى الزي الرفيع الا لذات الاناقة ــ تلك ندعوها الى التغيير في الطول والقصر ؛ غير انها لكونها ذات قد لا شائبة فيه فهي تبقي ثيابها على مقياس معتدل شعاراً لذوقها السليم وسحرها القويم .
الرجال وازياؤهم
هب ان عرض خياطو لندن على الرجال احداث تغيير اساسي في زيهم بين كل فصل وآخر ، اقول خياطي لندن اذ ليس من يجهل ان لندن ام الازياء عند الرجال : يعهد اليها خيرتهم بلباسها كالسفراء والاعيان ، حتى اعيان باريس وذوو الحقائب الدبلوماسية والمتأنقون المترون . فلا شك في انهم يتمردون على اقتراح عاصمة ازيائهم ؛ كما اقتصر الكثيرون منهم ، بعد الحرب ، وقد عم العوز الطبقات عامة ، على التطلع الى لندن كمصدر الزي والاناقة فقط .
وعليه ، هل من يتصور الخياطة الانكليزية تفرض تارة بنطلوناً قصيراً وطوراً بنطلوناً طويلاً على زبائنها ؟ ان الرجل ، وقد ازاح صورة سترة الدانتيل وسروال الركبة والجارب الابيض مثل ملوك فرساي ؛ انه لا شك عصري بنزعته الى البساطة والسهولة ، غير عابئ بتجديد مظهره ، لقد سبق واختار مرة لكل مرة ، اللهم الا في ما قل من اللون او ما دل من الحياكة .
المرأة دائمة التلون
لماذا تنقاد المرأة انقياداً عبودياً للزي والموضة ؟ ولماذا الخضوع الاعمى لنصوص الخياطين ؟ هؤلاء المتعالين قدرة على نسخها ــ اين منهن من تبدي ولو ادنى اعتراض على احكامهم مهما كانت منهم الاحكام ؟
نخلص للقول بعبارة : المرأة تنشد ، قبل كل شيء ، واهم من كل شيء ، الاعجاب . ان مرماها الطبيعي ، هو ايقاظ اهتمام الرجل بها والمحافظة عليه ، ولكي تصل الرماية الهدف عليها ان تتجدد ، ان تتغير ، ان تتطور . ان بديهتها لمحذرها بقاءها على شكل مستديم قبالة زوج او خاطب او عاشق يلحظها تهت يوم فيوم بزي رتيب . انه هوذا الذي يلمسه الرجل من جديد في المرأة المجهولة حتى لو كانت مجرد صدفة معها في الطريق : انها ولا ريب توعز اليه « بشيء آخر » .
عندها تنطلق موضة المرأة في اجواء الخيال وتجوب فيافي الالهام وتحط اين شاء عملها المتشبثون ، ان هم الاسياد اقطاعيون ، تمركزوا آنفاً في باريس وحدها ، ثم مدوا سلطانهم اليوم الى روما ونيويورك ؛ سخروا مطلب الانثى الملحاح بحذق ومهارة ــ حتى قيل لا جدال في الازياء ، وهي المتربعة على عرش العالم باسره ، فهي شريكة حواء وحليفة الغواية الكبرى التي اليها تنقاد بناتها قاطبة عفواً منهن ام يقيناً .
المرأة ... هل ممكن ان تتغير
يزعم بعض المحدثين بانه لو قدر للمرأة ان تحتل المركز اللائق بها في المجتمع لكانت تعتزل عن كثير من التودد في الزي امام الرجل ، فتصبح وهي المستقلة عنه في اعالة نفسها ، وتنظيم معيشتها ،
