وحرية تصرفها . ولكن مهما يكن من امر فلا اظن الا وقد اساء اصحاب المزاعم فهم حقيقة هذا الرأي .
ألم تجعل الطبيعة الجنسين رفيقين متلازمين يقوم كل منهما بدور محدد خاص ؟ فالرجل يمثل القوة والمرأة تبعث السحر - مروض وملطف لتلك القوة - تخضعه متى خرق سهمها « كاحل آشيل » - و اسفاه كم يكون الرجل بطلاً هصوراً لولا سر نقطة الضعف التي تؤله وتوجهه !
ولولا احكام الطبيعة في الحب لبقاء النوع لما اتجهت المرأة صوب الرجل أكانت متحررة ام مستعبدة ، انها في لحاق دائم مستعينة بشتى الاساليب ؛ وهل غابت يوماً شهوة التغلب عند المرأة ؟
نرجع الى حيث بدأنا . همها جمالها . غوايتها . اسرها للقلوب . وان الازياء لمنتظرتها - هي السلاح للنضال - هي عفريت المرأة .
هاوية التطرف ابدا
عالم باسره - نراه برمته ينصرف لتأييدها : الحياط يضع التصاميم ، وصانع القبعات يتفنن في استطالة او استدارة الوجه ، والمزين يتوصل الى ارقى درجات التجميل . بائع الاحذية همه تنميق الحفاف . ولا تنطق « الثياب الداخلية » الا بالتنعم والاسراف . المجوهرات في خطى سراع ، ومثلها القفازات وحقائب اليد . وما القول في الجوارب ؟ وما توصلت اليه من شأو وعز ؟ اما صناعة الاقمشة فتعلو ولا تعلو عليها صناعة . انها لفي شغف للتجديد ولهف للابتكار .
يحكى مرة عن بائع حرائر من كبار تجار ليون ، ايام الامبراطورية
الاولى ، انه ابتكر نوعاً من القماش المخملي ، معقوص الوبر ، باصفرار الزعفران ، وعرضه امام خيرة الانيقات حاسباً ان بدعته سوف تلقى رواجاً لا مثيل له ، انما لم يحدث الا عكس ما توقعه . فما ان بصرت النساء بتلك السلعة الغريبة حتى كسفن وجوههن عنها وتركنه نهباً لاصناف اليأس والحسارة . ثم خطر له ان ينقب في برج طالعه ويبحث عن الممثلة الاولى في تياترو موليير على قماشه يلقى الخطوة لديها . وما عتم ان مثل الى مقصورتها الخاصة آملاً ان تقتطع لنفسها رداءً من المخمل المعقوص الاصفر .
- ولكنني ، يا هذا ، سأظهر بصفرة الكنار في هذه « التواليت » . غير ممكن ان ألبس قماشك بين الجمهور .
- لا مدموازيل مارس ، ليس
كالكنار بل كزبرجد يسطع وزمرد يلمع . ألم تكوني ماسة الكوميدي فرنسيز ؟
ومما ان ارتدت القطيفة الصفراء وبدت باريس بين قبضتيها من على خشبة المسرح ، حتى ماجت الجماهير وهاجت ، ولاقت القطيفة الكاسدة ما لاقت من الرواج والاقبال .
والخلاصة ان الشوب القصير لكريستيان ديور الذي يعاني الآن أزمة عراك وشقاق سوف يضمن لنفسه غلبة نهائية . ولقد لاحت عندنا طلائع تأييد للزي الجديد .
عاشت الازياء !
( عن الفرنسية بتصرف )

