انما الحياة سخاء لا اثرة ، قلب ينبض ، فيض من الحنان
يجب بلا حساب ، لا فرق عنده بين الصغير والكبير .
الحياة محبة .
وسر المرأة هو سر المحبة ، اذ هي التي أثمنها الرب على المحبة .
الحب نور وروح : نور يبعث الجمال وروح يتحد
بالموجودات فيحييها .
الحب إله عرشه في كل مكان وزمان ، وقدرته في السخاء
والتضحية واي حب اعظم من ان يعطي المرء ذاته فداء عن
الذين يحبهم . هكذا حدد الحب نفسه .
الحب ضعيف يعطي ولا يطلب منك سوى القبول . انه
رهن اشارتك . ومع ذلك فلا ارادة فوق ارادته .
والمرأة هي التي اقامها الرب حارساً على هذه الوديعة الثمينة -
الحب - اذ ترك ابنه لرعايتها ، فقبلت الحب في قلبها . ولفت
الابن بين ذراعيها ، الى الابد « ليكن لي كما قلت » ثم صمتت
لأن الامانة الكبرى تحفظ في صمت القلب .
وبهذا ارتفعت حواء الى مرتبة اعلى . اذ اصبحت ام
الاحياء بالفداء .
بالمحبة تحيا المرأة ، منها تستمد قوتها ، وبها تغذي العالم .
ولذا فالويل لها ولمن يمسها عندما يتوقف ينبوع قلبها عن التدفق
فكما ان الماء اذا ركن اصبح مرتعاً للحشرات ، واذا جف
تنفس عن الاقذار . كذلك المرأة اذا نضب حبها تتحول وتحول
ما حولها الى شيء لا اسم له ، اذ العاطفة تصبح فيها سماً ،
والحياة موتاً .
وكما ان عقل الرجل يفجر العالم قنابل محرقة عندما يفقد
الحب ، كذلك المرأة - بدون محبة - تفسخ الحياة في صميمها
وتدوس النبالة وكل ما هو مقدس في الانسان .
وكما ان الرجل - عندما يمنح المرأة ذاتها - يصون حبها
لينفتح حناناً وعطفاً وتضحية ، كذلك المرأة ، بالمحبة ترفع الرجل
وترتفع معه الى مستوى الذات الحرة ، فيلتقيان على صعيد
واحد ، متكاملين متحدين .
وبعد ذلك ، فلتكن مهمة الرجل ما كانت ، وعمل المرأة
ما شاءت الظروف ، فالمحبة اولاً ، وما تبقى يتدرج في فيضها
فيصبح محبة .