كنت أجلس معها متذكرين يومذاك لبناننا العزيز البعيد... عن عيوننا، والقريب الى قلبينا، ودمعة الشوق تلمع في جفنينا الغربيين الكئيبين!
وكم أهاب بي صوت سلمى المخملي الخافت قائلاً: هاتِ يا فتى شعراً - فأردد على مسمعها قصيدتي - لبنان - التي أحبها وحفظت أكثرها - الى ان أصل الى البيت الأخير مهمهماً:
لبنانُ في عيني أحبُّ
إليَّ من عين الحبيبِ!
فهذا البيت كان له صداه المستحب عندها على ما يظهر وكاد - يسكنه - قلبها، على حد تعبيرها المبتكر.
وقلما أقيمت حفلة أدبية أو اجتماعية أو إنسانية إلا وكانت - سلمانا - عروسها! فتسابقت الجمعيات على اختلاف
منازعها الى دعوتها لالقاء المحاضرات عن الحركة الوطنية والثقافية في بلادنا.
فكانت - تغمدها الله برحمته - كعادتها تنثر الطرائف والحكم، وتعطي من نفسها أجود ما تتمخض به المخيلة، وأروع ما ينتجه الفكر. فأثارت حولها همم المرأة وبعثت بين رفيقاتها روح اليقظة والجهاد في سبيل نيل حقوقها.
وكتابها - صور وذكريات - هو من زاد الهجرة، وثمرة من ثمرات تفكيرها العميق، وشاهد على ما رأت وسمعت، ولولا ضيق المجال لتحدثت عنه مطولاً.
انتخبت سلمى الصائغ بالاجماع عضواً في - العصبة الاندلسية - وساهمت مساهمة
فعالة بمقالاتها القيمة في تحرير مجلة العصبة مدة اقامتها وبعد عودتها الى الوطن!
رحم الله ذلك الوجه الجميل النبيل من وجوه بلادي، وتلك النفس اللبنانية العربية الأبية، باعثة نهضة المرأة، وحاملة مشعل التجديد الأدبي في التفكير والتحبير، حتى صحّ فيها قول المتنبي:
ولو كان النساء كمن فقدنا
لفضلت النساء على الرجالِ!
زحله عن الكوخ الاخضر في ١٥/١١/١٩٥٣
رياض معلوف
من نادي القلم الدولي
والعصبة الاندلسية
يا بلادي
يا بلادي، ما اجل الوانك الزاهية واحبّ انفاسك الطيبة واشد تأثير جمالك على من يدرك ان الحياة جمال وحب.
يا بلادي كم اشتهي ان اكون رفائيل فأخلّد جمالك. او دانتي فأنشد قصائد حبك.
او جان دارك فأحرق من اجلك.
بل اشتهي اكثر من هذا. اشتهي لو اصير روحاً علوية قدسية فأدخل روح بنيك وانفخ فيهم شيئاً من شعلة حبي وهيامي.
احببت بلادي كما يحب الشباب. احببتها اولاً من اجل الحب. ولما اقتربت من هيكلها وتجلى لي بهاؤها في ليلة الهبة ملأت انفاسها انفاسي وامتزجت روحها بروحي فصرت - ككل المحبين الراسخين - احب الحب لأجل الحبيب.
سلمى صائغ


