ترى ! باسم اية هيئة اقف امام
نعشك مؤبنة ؟
أؤبنك باسم تلميذاتك العديدات
المنتشرات هنا وهناك ، واللواتي سيذرفن
الدمع سخياً عليك ؟
ام اؤبنك باسم الزمالة التعليمية هذا
الحقل الذي اضنيت فيه قلبك الكبير ،
وعقلك الراجح وتفكيرك الفذ ؟
ام اتطفل ، فاؤبنك باسم الادب ،
وقد كنت فيه صاحبة الجولات الموفقات ،
و«النسمات» العطرات ، و«الذكريات»
الخالدات ؟
ام باسم الجمعيات النسائية وانت من
اوليات مؤسساتها ولاسيما تلك جمعية
النهضة النسائية وقد كنت دليلي اليها
يوم اطللت على الحياة العملية تحت سماء
هذا الوطن العزيز ؟
ارى ، انه يحق لي ان ابكيك باسم
هذه الهيئات جميعاً فقد كنت مالئة اجواء
بلادي بشخصيتك الرائعة ، وتفكيرك
الجبار وجهادك المثمر . ابكيك ، بل
نبكيك ، بسخاء وحرارة لانك اعطيت
من نفسك بسخاء وحرارة .
ايه سلمى !
يا صاحبة القلم ، الذي قيل فيه انك
عرفت به ان تظلي امرأة .
ويا سيدة الحديث الانيق ، الذي
برهنت فيه ، ان لخفوت الصوت تأثيراً
في القلوب لا يبارى .
سنفتقدك جميعاً ، يوم نذكر دروسا
تلقيناها عنك في مختلف حقول العمل .
ستذكرك البلاد ، كلما اشتدت
حاجتها الى النساء العاملات النشيطات ،
اللواتي يعرفن كيف ينسين انفسهن في
سبيل بلادهن .
فنامي ايتها الحبيبة ، نومك الهادئ
الابدي ، فقد ارهفت نفسك في هذه
الحياة ، ولعل الحياة الثانية تكون ارفق
بك وتكافئك عن هذه التي قست عليك
الكثير ، وضحيت فيها من نفسك
بالكثير .
سلمى ! وداعا يا صديقة وفية ،
وألف سلام !
في ٢٨ ايلول سنة ١٩٥٣


