اسئلة الاطفال
من الشائع عن الاطفال جميعا انه قلما خطر لهم خاطر ، او وقع نظرهم على شيء ما ، الا وتبادر الى اذهانهم على الفور التساؤل عنه . فالتطفل صفة تلازمهم ، وهي بحق المدرسة الاولى لهم حيث بواسطتها يكشف لهم عما يجهلون .
تتكاثر اسئلة الاطفال من سن الثالثة حتى السابعة ، ويفرض في الاجوبة ان تتلاءم مع ادراكهم وتفهمهم للامور . اما الشرط الاساسي في الجواب ، فهو البساطة والوضوح مع قصر العبارات . واذا ما احرج موقفك طفلك سيدتي ، بسؤال يصعب عليك الاجابة عنه ، فليس لك سوى الصراحة هاد للخروج من المأزق . ففاتحيه بعدم معرفتك ، واعديه بأنك ستوافينه بالجواب حال اطلاعك عليه . فهذا خير لك من تعليمه شيئاً مغلوطاً .
ليس كل سؤال يطرحه الطفل يكون إشباعا لرغبته في المعرفة ، بل يحدث احياناً انه يتوخى من ذلك جذب نظر والديه ، او انه يسأل مجرد الحديث والكلام ، او جرياً مع قوة الاستمرار في الاسئلة ، مثال ذلك ما جرى بين رياض وامه ساعة سالها :
- لأزور صديقة لي
- ولماذا تزورينها ؟
- لانها مريضة
- ولماذا هي مريضة ؟
- لعدم تقيدها بارشادات الطبيب
وما زال رياض يتابع سؤالاته الرتيبة ، ولماذا ؟ حتى أسكنته بقولها ، وما شأنك انت في الموضوع ؟ !
ان الطفل ، سيدتي ، لما يوجه اليك سؤالاً مبتذلاً ، يفترض فيك عدم الهزء منه ولو كان مدعاة للضحك . واعلمي ان كل طفل يطرح سؤالاً ما يدل على ان المعرفة قد خانته عندما طلبها في فكره المحدود ، فلجأ اليك .
نظرة الى هذه الحقيقة تجعلك تتحاشين التذمر او ردعه عن الاسئلة . ولعله لو علم بمقدار ازعاجه اياك من جراء تطفله ، لوضع حداً لذلك ، ولكن انى له المعرفة ؟! ..
عائده شاكر صعب

