

هو منع عبادة الاصنام والقضاء - دينياً - على التماثيل وما يشبهها ، وادت هذه الحملة العنيفة الى فراغ هائل في حياتنا الفنية . اما الدين المسيحي في الغرب ، فعلى العكس ، عمل على تشجيع الفن فراج وازدهر ... وكانت النهضة الفنية في ايطالية جذور التمدن الاوربي الفني ، وعلى رأسها « دي مديسي » العائلة المالكة التي اولعت بالفن وبالغت في تشجيعه ورصد الجوائز لاجل آثاره ... واحدث هذا « الهوس » بالفن والانصراف له ، والصراع في سبيله ، نهضة فنية لم يمر الشرق باختبار مماثل لها ..
س - هل استمرت هذه النهضة الفنية الاوربية على التقدم ؟
ج - اوربا ما تزال حتى الان تهضم نتائج تلك النهضة الفنية الجبارة التي تعود الى ٣٠٠-٤٠٠ سنة من العمل المستمر . اما عاصمة الفن الاوربي الحاضر فهي باريس . ويتضح تذوق الغربيين للفن وتقديرهم له من الجهد الذي نلمسه في شعوبهم وحكوماتهم لتشييد الاكاديميات الفنية الرائعة والاتفاق عليها بسخاء والتي ما تزال عندنا في الطفولة البدائية .
س - هل تعتقد ان هناك اختلافاً بين عقليتي الشرقي والغربي من حيث المامها بالفن ؟
ج - لقد اعدت الى خاطري قولاً لصديقي النحات العظيم « بورديل » - رفيق « رودان » - قال لي مرة : « ان الدماغ الشرقي من ذهب ، وهو اكثر نضوجاً من الدماغ الغربي . اما الاسباب المهيأة لابراز هذه القوى الخلاقة ، فلم تتوفر له بعد » . ومعنى ذلك اننا لسنا فقراء في المواهب الفنية ولكننا كفار ، نكفر بهذه المواهب ونعمل على خنقها في المهد .
س - هل لاحظت ، أثناء دراستك وممارستك النحت والتصوير في إيطاليا وفرنسا ان العقلية الغربية تفوق بين المرأة والرجل من حيث عطاؤها للفن ؟
ج - ابداً ، بل العقلية الاوربية ساوت بين المرأة والرجل . وعلى سبيل المثال اذكر انني عندما كنت سنة ١٩١١ اشتغل في « بياترا سانتا » وهو مقلع رخام في إيطاليا يقصده النحاتون ، كان بين رفاقي من البنات اكثر من الشبان . وثمة رفيقة هولندية اسمها « ماريشا » عزمت على ان تبلغ من الرقي الفني بحيث يُقبل تمثالها في « قصر السلام » - وثبتت في سعيها وعزمها حتى كان لها ما تمنت .
س - اخيرا ما السبيل الى نهضة فنية ؟ ما هي الطرق العملية لسد هذا الفراغ في حياة النشء الطالع ؟
ج - ذلك ميسور عن طريق البيت والمدرسة . فلتضع امهاتنا بين ايدي اطفالهن ، قبل السن المدرسية ، وفرة من الكتب المصورة ، ليتعلموا تذوق الفن قبل القراءة ، ثم لتكن الكتب التي يقرأونها مصورة تصويراً جيداً . ولنستفد من الفنانين اللبنانيين لتعليم الرسم في المدارس ، ولا مانع كذلك من الاستعانة بالاوربيين اذا اقتضت الحاجة ، ولنشجع الطلاب الموهوبين ، ولنرغبهم عن طريق المباريات ورصد الجوائز الفنية القيمة ... ولتزيّن جدران المدارس بنسخ عن الآثار الفنية العالمية ، ليعلم اطفالنا من هو ميخائيل انج وليوناردو دي فنشي ...