السعيد - انها لعشية مباركة فيها يؤم المحتفلون الكنائس لصلاة نصف الليل ، في العتمة والقر ، ثم يؤبون الى العشاء التقليدي تمشت عليه بعض البلدان في قوائم الطعام ؛ من أوزة محشوة او ديك رومي محمر ، ثم حلو الخوخ المضمخ بالشراب ، وكعكة العيد في شبه حطبة الموقد . تعصف الثلوج في الخارج ويغشى الطرقات الصقيع ، فتدفىء وحشتها انوار المخازن المتألقة او مشهد اغصان الصنوبر تتدلى منها
نقط الماء الجلدة . وفي الداخل ، تطقطق اثمار الكستناء في النار ، تروح وتجيء النسوة المنهمكات ، والجميع في بشر وسرور وفي الجو شذا القوتسة الخضراء .
لم يرو كاتب ما رواه ديكنز عن ميلاد الاغنياء وميلاد الفقراء . فالفريقان يجتمعان حتماً بروحه الطيبة التي تهدم الحواجز وتوحد الطبقات ، بمراسيمها الحلوة ومسراتها الشاملة . وبالها من بلاغة في سرده هذا الموسم للضيافة والطرب ، وصراحة القلب ، حين تهتف المارة بسكروج ، ذلك المرابي المخيف ، اهرمته سنو القسوة ، حينما هدأ روعه ، وغلب على امره ، وصاح بدوره : « عيد سعيد » .
ثم من بيوت تفرقت افرادها ؛ قد جمعت شملها حول المائدة التي طالما الفتها - وفي كل لقاء جديد لا بد الا وتلوح شعور وخطها الشيب ، ووجوه وانامل اطلت عليها التجاعيد ، وربما غصت بهم العبرات لفقد من كان زهرة المحضر في السنين الغابرة ومع ذاك فالبيت العتيد يشع بمواليد الدهور الساحرة .
وما احلاها اويقات نستعيد بها سراب احلام الشباب والتي ترجع بالكهول الى لذة طفولتهم الصافية . وانها اعذب لذة في جعل الآخرين فرحين . وبالأسعدها لحظة عندما نشاهد اعز الناس لنا يفكون عقد الحيطان والشريط من لفافات الهدايا التي يتضمنها اقصى ما يشتهون ويرومون !
وعندما نتكلم عن الاب نويل يصرح الكاتب الانساني اندريه موروا بانه ابعد ما يفضل في التمثيل هو هذا الدور ، دور موزع السعادة ، هلا ظنناه غبياً غشوماً من يعطي دائماً ولا ينال بديلاً ؟ كلا ثم كلا ؛ ان السعادة الحقة هي في العطاء ؛ في بسمة ترسم على شفتين عليلتين ؛ في دفع الضيم عن بائس محروم ؛ في مسح دمعة من مقلتي ضعيف عان... هذه مسرات
ينفحنا الاب نويل . وقد ذهبت بعض الاسر الاميركية في تمثيل شخصية رجل الميلاد في لباسه الاصلي من رداء احمر ولحية عريضة ناصعة ، ومداس طويل يعلوه الفرو ؛ حتى لأنه تأسس في نيويورك جمعية باسم « فاذر كريسماس إنكوربوريتد » تمد من رام باب العيد لقاء عشرة دولارات في زيه الكامل ، وبعشرين دولاراً اذا اشترط عليه ان يهبط من المدخنة عن السطح الى داخل البيت !
في القرون الوسطى ، حين يتحقق امل طال انتظاره ، كانت تتعالى من الجموع هتافات « نويل نويل ! » وانها لبشرى السلام والمعجزات ، ويالها من مفاجأة ... ولكم كنت اصبح انا بدوري « نويل » . يقول موروا : لو دخل علي صديق عاقني وجفاني ، ثم آب الى بيتي في ٢٥ كانون الاول ليقتسم معي الطعام والشراب . فقد جرت العادة قديما ان تضم الارجية كل من طرق الباب ، حتى الغرباء . اما اليوم ، وقد أنضب « التقدم » ندى الضيافة بسبب غلاء المعيشة ؛ انما لا تزال سهرة الميلاد سمراً جماعياً وطرباً شاملاً .
ان الحرب احيانا تضطر لنخضع لروح الميلاد السلمية ، فانه يحكى
عن مقاتلين لم يجرأوا ان يقاتلوا في تلك الليلة العجيبة ، ويروي موروا من اختبار شخصي له انه مر كذا ليلة مجتازاً الجبهة الحربية محاذياً لخط ماجينو ؛ وهناك ألم يشهد ذهبت روعته الى ان يكون غير واقعي ، حيث انقلبت من خلال

