
روى أنه كان في إحدى المدن الكبيرة النائية بموقعها عن سكن الناس كنيسة عظيمة الشأن تعد من جملة عجائب الدنيا . وقد قامت على رابية عالية يؤمها الألوف من الزوار المتعبدين وغيرهم في يوم عيد الميلاد وفي سواه من الأعياد المجيدة .
وساعة يدنو الإنسان من ساحتها الخارجية يشاهد أعمدة حجرية هائلة وممرات مظلمة ومدخلاً فخماً . ولا يمكن للواقف بالقرب من بابها أن يمتد نظره إلى النهاية فسحتها الداخلية
لأنه يرى على مقربة من مذبحها الرخامي جوق المرتلين .
وفي زاوية بعيدة منها أرغن كبير الحجم يسمع صدى صوته جميع سكان تلك المدينة . في إحدى زوايا الكنيسة قام برج عظيم جداً مغطى بالبلاب الأخضر يكاد رأسه ينطح السحاب . لم يتمكن أحد من رؤية قمته لا شتاءً ولا صيفاً ، حتى أن الناس نسوا مقدار علوه . غير أنهم سمعوا من أسلافهم أن في أعلاه أجراساً ميلادية قد عُلِّقت عندما بنيت تلك الكنيسة وهي تعد من أجمل الأجراس في العالم حتى أن بعضهم زعم أن موسيقياً بارعاً قد رتبها ووضعها هنالك . وقال آخرون بما أنها عالية كل هذا العلو فإن تموجات الأثير تحدث مثل هذه الأصوات الموسيقية .

على أنه لم يسمع رنين هذه الأجراس منذ أمد . فقد قال أحد الرجال الطاعنين في السن أنه سمع والدته تقول أنها سمعتها عندما كانت فتاة صغيرة .
وكانت العادة في ليلة عيد الميلاد أن يجيء كل شخص منهم بهدية إلى يسوع الطفل ويضعها على المذبح وحينما توضع أفخر هدية من تلك الهدايا ترن بالحال أجراس الكنيسة الموسيقية . حتى قيل أن ملائكة السماء تلمسها بيديها بسبب علوها وتقرعها .
وقد دار في خلد بعضهم أن الإهمال في تقديم الهدايا إلى الطفل الصغير هو السبب في توقف الأجراس عن الرنين .
لذلك كان الناس الأغنياء يتسابقون إلى الكنيسة ليلة العيد حاملين الهدايا بأيديهم وكل منهم يحاول أن تكون هديته أهم من هدية جاره لعل الأجراس ترن ، ولكن لم يحدث شيء من هذا رغم أن الخدمة الدينية كانت متممة الفروض والهدايا متوفرة العدد .
وقد جرى في تلك الأيام أنه كان يسكن في قرية بعيدة عن موقع الكنيسة وبرجها الشاهقين فتى صغير السن يدعى بيدرو مع أخ له أصغر منه ولم يعرف شيئاً من أمر تلك الأجراس الموسيقية بل أنهما سمعا فقط عن الاحتفالات التي تقام في تلك الكنيسة ليلة عيد الميلاد . فكان منهما أن اتفقا سراً على الذهاب