الى هناك لحضور احدى الحفلات .
وكان بيدرو يقول لاخيه : لا يمكن
احداً ان يتخيل جميع الاشياء الجميلة
التي تجري هناك لانهم يقولون ان الطفل
يسوع يجيء احياناً الى الكنيسة فكم
يكون حظنا سعيداً اذا جاء في هذا
الحين ورأيناه رأي العين !
كان الجو بارداً جداً قبل عيد الميلاد
بيوم واحد والثلج تتساقط والرياح
العاصفة تلطم الايدي والوجوه ومع هذا
فقد مشى ، بيدرو واخوه وقد امسك
الواحد بيد الآخر في ظهيرة ذلك النهار
وقطعا مسافة بعيدة الى ان تمكنا
من رؤية البرج .
واذ كانا على وشك الدخول في احد
ابوابها شاهدا شبحاً قائماً منطرحاً على
الثلج فاقتربا منه فاذا به امرأة مسكينة
فاقدة الشعور . فحاول بيدرو ايقاظها
ولكن دون جدوى . ثم اخذ يفرك
جبهتها بالثلج لكي تدب الحرارة الى
جسمها . اخيراً انتصب واقفاً وقال
لاخيه : من العبث ان تذهب وتترك
هذه المسكينة فيمكنك ان تذهب ياخي
وحدك وتصلي عني وعنك ثم تجيئني بمن
يساعدني على نقلها من هذا المكان .
ولا شك ان يسوع الطفل يعلم اني كنت
اتوق شوقاً لاذهب واعبده . واذ قال
هذا وضع في يد اخيه قطعة فضية وقال
له : ضعها على المذبح بعد ما يفرغ الجميع
من وضع هداياهم ولا تدع احداً يراك .
فاجابه الاخ الاصغر : اني لا احتمل ان
اذهب وحدي واتركك هنا : فقال له
بيدرو : « اننا اذا ذهبنا كلانا وتركنا
المرأة فانها تموت لا محالة . لا بأس من
انتظاري في هذا المكان ربما تعود الي
بمن يساعدنا على نقلها والاعتناء بشأنها »
وللحال توجه الاخ الاصغر نحو باب
المدينة ولما وصلها كانت جيوش الظلام
قد بدأت تغطي تلك الامكنة .
كانت الكنيسة غاصة بالوف المتعبدين
ولم ثر قبلا منارة كتلك الليلة . وما
صدحت اصوات الموسيقى حتى ارتج
المكان بمن فيه من المصلين . وقد شعر
اخو بيدرو بارتجاج الارض تحت
قدميه .
وبعد الفراغ من الخدمة الدينية اقبل
الجمهور يحمل هداياه فمشى الاغنياء بزهو
وخيلاء نحو المذبح . فقدم بعضهم جواهر
غالية الثمن وآخرون جاءوا بعلب ملأى
من الذهب ولم يتمكنوا من الوصول
بها الى المذبح الا بشق النفس ، وقد
قدم احد الكتبة العظام كتابا نفيساً
كان قد ألفه منذ سنوات عديدة
واخيراً سار الملك بنفسه الى المذبح وملء
قلبه امل عظيم بان هديته ستكون مقبولة
قترن عندئذ الاجراس .
ولما خلع الملك تاجه عن رأسه ووضعه
على المذبح سمع اذ ذاك وشوشة من
الشعب مفادها ان الاجراس سترن
بدون شك لأنه لم يحصل امر نظير هذا
من قبل .
ولما لم يسمع للاجراس صوت ساعتئذ
ابتدأ الناس يشكون بصحة هذه
الرواية . وعند انتهاء تلك الحفلة الشائقة
صدحت الموسيقى للمرة الاخيرة . ثم
توقف فجأة العزف عن الارغن وتطلع
الجميع نحو الواعظ الذي كان واقفا
بالقرب من المذبح يسير اليهم بالتزام
الصمت التام . فاصغى جميع الحضور
بكل جوارحهم وسمعوا اذ ذاك صوت
رنين الاجراس بوضوح تام وشقوا
اسماعهم بعذوبة نغماتها . ثم انتصبوا
وقوفا ليشاهدوا التقدمة الاخيرة التي
كان لها الافضلية على غيرها وقد ايقظت
الاجراس من سباتها .
فكانت تقدمة الاخ الصغير الذي
زحف بهدوء الى المذبح عندما لم يكن
احد ينظر اليه ووضع قطعة بيدرو
الفضية عليه .