نحن نعيش في مدينة رحبة الأرجاء ، وحاولت ، دون جدوى ، أن أقنعه بخطأ نظريته ، إلا أنه كان يجيبني دائماً : لكن هؤلاء أصدقائي يا ماما .. »
قررت مرة أن أدهن المطبخ بنفسي ؛ فنهضت باكراً وبدأت بالعمل . جاهدت حتى قرب الظهر ، عندها أحسست بالضنك والعياء ، وكادت أعضاء جسمي تتمزق من التعب ، يزيد في ذلك الدهان .
الملطخ ردائي . في هذه الآونة دخل سامي ، يبشرني بإصطحابه صديقاً آخر ثم تابع ثرثرته ، وأنا بعيدة عن سماعه : « أن صديقي عطشان ، والأرض تكاد تلتهب من شدة الحر ، فهل يمكنني أخذ بعض المشروب ؟ »
فأجبته بحنق : « أتركني من أجل السماء ، وكف عن التقاط الأصحاب من كل حدب وصوب ، فإني تعبة ومشغولة . تلك « السندويش » في البراد خذها وانصرف . » وأضفت عندما لاحظت اليأس يرتسم على قسمات وجهه : « هناك بعض عصير
أيضاً فخذ حاجتك . » فتمتم كلمات شكر غير مفهومة ، وخرج يحمل ابريق العصير والزجاجات .
بعد دقائق سمعت قرعاً خفيفاً على الباب الخلفي ، فالتفت عن السلم ، أسأل من الطارق ، وطالعني وجه غريب ، يحمل الابريق الفارغ في يد ، والزجاجات في اليد الأخرى ،
مراً رفيقاً ، والثقة تبدو في حركاته . لم يمض عشرون دقيقة حتى أنهى السقف ، وقاطع تشكراتي بضحكة قائلاً : « سمعت بأن هناك ثلاثة أنواع من البشر ؛ الغرباء ، والمعارف ، والأصدقاء ؛ فإني لا أحب أن أكون غريباً كما أنه ليس لي معارف وسامي صديقي العزيز » . قد يكون الغريب لصاً ، ولكنك إذا صادفته قد ينقلب إلى صديق ، وعلى ضوء هذا القول يمكننا أن نغير المثل الصيني لنقول :
« الغريب صديق لم تصادفه » .
