لقد اعترفت سيدة بانها لم تعر القضية اي اهتمام جدّي ، إلا أنها عادت حين احرج موقفها فقالت : « الحقيقة اننا غير الرجال على ما اظن ، فان زوجي يذهل من تصرفاتي في بعض الاوقات ، فهو لا يفهم مثلاً ، لماذا اصرف نهاراً بطوله في شراء قبعة او معطف ، لأعيده الى المخزن في اليوم التالي ؛ لكني اعلم لماذا ، فقد غيرت فكري ؛ وهل في ذلك ما يثير الدهشة والاستغراب ؟
وقالت زوجة شابة ان زوجها اتهمها بالعجز عن ادارة المنزل بقوله : « لو نهجت مع الموظفين في دائرة عملي سبيلك ، لكنت الآن تحت عجز مالي فادح » . لكن المرأة حسبت هذا اجحافاً بحقها ، فلو اعطاها خرجاً كافياً لتتخذ لها مساعدين في اعمالها المنزلية ، فتوفر السير على الأقدام ساعات متواصلة لابتياع حاجياتها ، فانها تعمل ما يروق له . وقالت اخرى بانه يمكن الرجل فهم المرأة لو أعطى ذلك شيئاً من تفكيره او حاول ! فانه يطمع بها قبل الزواج ، ويتوق الى الانضمام اليها كشخص من النوع الاخر ، ويفرغ اهتمامه بعد الزواج بالتفكير بالمآكل الشهية التي يمكنها ان تطهى له ، وفي ذلك قيل : « ان قلب الرجل في معدته » . فالرجال بطبيعتهم أنانيون ماديون ، يضيق بهم التفكير حتى ليعتقدون بانهم ابداً في مقدمة ركب الحياة والمرأة تأتي اخيراً . فالرجل المسيطر كالملك ، لا يمكن ان يزعج نفسه بالالتفات الى مشاكل المرأة . وما هي هذه المشاكل ؟
ان عالم المرأة ضيق محدود ، اذ لا يتعدّى المنزل والاولاد او عملها اذا كانت من العاملات ؛ ثم الأقارب والأصدقاء ، والواجبات والاجتماعيات التي تفرضها عليها الحياة . هذه بالاساس كل ما يشغل تفكير المرأة ، وقد يكون هناك من تتمتع بالرياضة والرحلات والحفلات ، وما الى ذلك من اماكن تكون فيها برفقة رجل ، فلا تذهب مثلاً لزيارة مكان رسمي ان لم يرافقها زوجها ، والا فماذا يقول الناس ؟
وهكذا نرى ان كل امرأة تحتاج الى رجل يخصها وحدها ، عليه تعوّل امورها وتعتمد في شؤونها وتكل اليه امر حمايتها وقيادتها ، ثم تأمين مستقبلها ؛ فهي تحسّ بنقص وفراغ دون رفقته ، وكأن العالم ينبسط امامها في نزاع مستديم ، فلا يقر له قرار .
فالرجل يوصي اليها بالعمل ويطلب بعض طلبات ويرقب تحقيقها ، وينتظر منها القيام بحاجاته .



