ومن الناحية الأخرى، يحسّ الرجل بحاجة المرأة إليه ليس حاجة جسدية فحسب بل اشتياقاً عاطفياً، يختلج به صدر المرأة، فهي ترغب بأن تكون محبوبة مُدللة، لذا يقع كثير من الرجال في الشك القاتل إذ يرتابون من إخلاص نسائهم، ويعتقدون بأن المرأة تحاول إيقاعهم في حبائلها، فمهما يكن من حقيقة في معتقدهم، فالمرأة بعيدة عن الخداع، إذ هي مخزن الفضائل المعترف بها، كالتضحية وقوة الإرادة والاندفاع للعذاب في سبيل من تحب. ثم النسامي الروحي والأمانة والأمل والشجاعة وانكار الذات في المصائب والأمراض؛ هذه الصفات وكثير مثيلها مما يحتاجه المجتمع الإنساني، سليقة في صدر كل أنثى، ولكن المرأة آلة موسيقية لا تطرب الا من يجيد العزف عليها، فلا أحد يخرج هذه الصفات المثالية إلى حيز الوجود سوى الرجل الذي يهبها قلبه وترتاح هي إلى حبه وإخلاصه.
كل ما ترغب المرأة من الحياة ان تُحبّ وتُحَبّ، فإذا لم تقع في حب رجل تصرف اهتمامها العاطفي الى ناحية أخرى، فقد تحب أقاربها أو تنصرف بكليتها إلى الأعمال الاجتماعية، ولكي تشعر بالسعادة يجب ان تحسّ بأن الرجل لا يريدها فحسب بل يحتاج إليها، وهذا يشعرها بأهمية وجودها وقيمة كيانها؛ فكم من النساء يقترن ويرهقن أنفسهن بالعمل الشاق حتى يرتاح الزوج ولا يتكلف مصاريف باهظة، ولكن كم من الرجال يقدرون هذه التضحيات؟.
ان التغيرات التي تحدث في حياة المرأة لا تواجه الرجل، فهو يترك أيام دراسته، إلى العمل الذي يطمع إليه، فإذا تزوج لا يغير مجرى حياته ترافقه زوجته المختارة، لكن المرأة تترك أشياء كثيرة في هذه المرحلة، فهي تلفظ حتى

