اسمها لتكون معه، وتصارع في معركة الحياة بجانبه ومن أجله، لكنه لا يعي طبيعة المرأة المتعددة الأوجه وقابليتها لتكييف نفسها مع كل جديد، فهو يتبع المنطق الذي يفهمه، لأنه لا يود التعرف إلى نوع جديد، فيأخذ الحيطة منها ويصرف اهتمامه عما تجتازه من تغيرات فكرية وعاطفية.
صرح أحد الأزواج مرة بقوله: «آه، لو كنت أقدر أن اعتمد على زوجتي. فقد كنا نبحث معاً رحلة بحرية، وحسبنا النفقات ثم حددنا موعد السفر، لكنها غيرت فكرها في اليوم التالي، وقالت ببساطة: لا أريد أن اذهب، فمن يطعم الهرة خلال أسبوعين؟ لن نضع الكلب في المزراب، إذ أني لا أثق بأنهم يقدمون له العلفات في أوقاتها، وقد يمرض الحيوان المسكين ويموت. وأخيراً بعد الأخذ والرد مكثنا في المنزل وصرفت العطلة في بناء مرآب».
وتعارض المرأة زوجها في مواقف شتى، فقد يدعو الرجل صاحباً له إلى منزله ليعرفه إلى زوجته، بعد أن يذبح مقدمة رائعة عن أمانة ذلك الزميل، ويسألها لتعطي رأيها به أيضاً. ويصل الضيف الكريم، فيتناول الغذاء، ويطري على طهي ربة المنزل، ويمر كل شيء بهدوء ولكن بعد انصرافه تبادئه بقولها: «اني لا أتق بهذا الرجل مطلقاً فهو يلاحقك لسلب أموالك». ويحاول زوجها أن يلطف من حدة طبعها، فيذكرها كيف استقبلته وكم أظهرت من اللياقة أمامه، فهل يمكن أن يكون كل ذلك تصنعاً؟ فتجيب: بأن قلة الملاحظة مأثورة عن الرجال، ويعلو الصياح، ويختصم الزوجان، فيسألها أن تدعم أقوالها بالبراهين فتقر بأن إلهامها يوحي بما تقول، فلا حاجة إلى البرهان طالما أنها تعتقد بصحة قولها؛ ولعل هذه ظاهرة أكثر النساء، فلا يدعمن أقوالهن بأي برهان استناداً إلى شعور باطني،
وهذا يخلق عقدة لدى علماء النفس إذ يعجزون عن إيضاحه.
من التغيرات النفسية التي تطرأ على المرأة ذلك الانقلاب الذي يرافق الدورة الشهرية، فهي تبدو محبة ثم مضطربة، فتنزعج وتتشكى ولا تلبث أن تصبح منتقدة لأي حركة تمر بها، وأخيراً تعود إلى طبعها. هناك أفراد لا يطبق عليهن هذا القول، ولكن هذه الفكرة السائدة فإذا ما حدث ذلك، يقف الرجل مكتوف اليدين متحيراً، بينما الواجب يدعوه إلى تفهم الموقف وعلاجه. وهناك التغير الذي يطرأ على المرأة حين تبلغ «سن اليأس» أي وسط عمرها، فهي بعوز إلى الرحمة في هذه المرحلة أكثر منها إلى الانتقاد إذ تكون بأشد الحاجة إلى فهم الرجل وعطفه، لأن نفسيتها في حالة غير مستقرة.
المعرفة تولد التفاهم، والمرأة ليست الصنم الذي يتوهمه البعض!...
عن مجلة «يور لايف»

