توضح احتجاجات ناديا عدم صبرها او نضوجها العاطفي ، فلا نحل مشاكلنا او ننال امنياتنا دون بذل اقصى الجهد والعمل باخلاص وعطف وتضحية ، فكيف تريد الا ينصرف زوجها الى عمله وهما رازحان تحت الدين ؟ انها تلوم الاوضاع والزوج وهي وحدها ، بجزمها وصبرها تتمكن من الاصلاح وتبديد الشكوك .
اخرج بك الآن ، سيدتي من المنزل الى المجتمع ، لتصغي الى بحث آخر ، في مجلة « Reader's Digest » حول التطرف وتنافيه مع روح هذا العصر ، انت مع الكاتبة ، فاسمعيها تقص عليك : « وصل السيد سمير الى موعده ، في الوقت تماماً ، وهذا ما جعلني الاحظ مراعاة الدقة في نظامه ، وتخيلته ، من مظهره واحداً من رجال الدين في القرون الوسطى لا شاباً في الخامسة والعشرين من العمر . رفع اليّ نظرات فاحصة ، ثم جلس باحتشام واجاب على سؤالي بقوله : « لا ادري والله ما اقول لك ! لم تكن فكرتي المجيء الى هنا ، بل هذا ما اوعزت به زوجتي ، لانها تعتقد بأني مصاب بعقلي » . لم يكن موقفي سهلاً تجاه رجل صعب المراسل هكذا ، فسألته مستفهمة : « ماذا تعني زوجك بقولها ؟ » ففكر برهة ثم تابع الحديث : « تجادلنا الاسبوع المنصرم ، لانها تعتقد بأني متعصب لآرائي ، فقد كنت ابحث وصديقاً لي مشكلة العمال واضرابهم الذي لا اوافق عليه اذ لا يفلح في تحسين الوضع وعارضني صاحبي فتركته يناقش زوجتي وانصرفت استمع الى المذياع .
ان فلسفتي في الحياة مرتكزة على التعصب ، وضبط النفس والتأدب ، فأحاول ان اعيش ضمن هذه القواعد ، لا اتخطاها متجنباً من يعارضني » .
انه شاب مثالي ، ومع هذا فلا
تعجبي لتمرد زوجته اذ ان الحياة مع متطرف عنيد ، يحاول جذبك الى طريقه ، لا تحتمل ؛ اننا نقدر ان نكون مثاليين انما لا يمكننا فرض المثالية على الآخرين .
يعتقد المتطرف ان هذا الشخص او تلك الفكرة اما صالحة او طالحة ولا حد وسط بين الاثنين . فاما قبيح او جمال ، خشونة او رقة ، طهر او اجرام ، بينما نرى في الحياة طبقة متوسطة الحال بين الغنى الفاحش والفقر المدقع . وتسألك الكاتبة اسئلة تنتظر منك الاهتمام بها والى اي مدى تتعلق بمسلكك :
اولاً : هل تتحيزين لفئة معينة من
البشر ؟ ثانياً : أيزعجك منظر بيت بلا نظام ؟ ثالثاً : هل تقولين الحقيقة لشخص وانت تعلمين بأنها تجرح مشاعره ؟ رابعاً : أتنفضين غباراً تخالينه عالقاً بثوبك ؟ خامساً : أتضايقك مرافقة شخص لا ينسجم مع طباعك ؟ ... لاحظي ، اذا كان جوابك على اكثر هذه الاسئلة نعم ، فانت منحازة الى التطرف ، وان لم تقربه ، ويتزايد هذا الشعور مع اهل بيتك ، فحاولي التغلب عليه ، ثم وسعي مداركك وتفكيرك حتى يرحب بكل جديد ، وتعوّدي الاخذ والرد في احاديثك ومعاملاتك واعتقاداتك ، تستقر امورك وتسعدي من حولك !
