العام بينما أوقف سير المرض عند ٢٧ وشفي ١١١ وغادروا المصح.
وتمر الأيام بطيئة ثقيلة بساعاتها الطويلة الرتيبة! ويشعر المريض ببعده وحنينه إلى أهله وبيته فتتوتر أعصابه وتثور أحياناً! ومع ذلك لا يرى أحد له إلا وجوهاً بشوشة صابرة تساعده على الشفاء وعلى تحمل الآلام.
وكثيراً ما يشعر بعض المرضى بعد الشفاء أن عليهم هم أيضاً المساعدة في تخفيف آلام المصابين فيبقون في المصح لخدمة المرضى ناسين العالم الخارجي في غمرة اغتباطهم بالقدرة على مساعدة الآخرين بعد أن خبروا قيمة هذه المساعدة.
لتخفيف وطأة الأيام البطيئة الثقيلة بساعاتها الطويلة تحاول الإدارة تسلية المرضى فتقدم لهم أحياناً أفلاماً سينمائية رغم تكاليفها. وقد قدم أحد المحسنين آلة
عرض بعد زيارته المصح وشعوره بأهمية هذه الناحية. وتساعد المطالعة في مكتبة المصح على تسلية المرضى كما تساعدهم الألعاب الهادئة والاستماع إلى الراديو!
ما أطول الساعات على الإنسان وهو بدون حركة، ما أطول الأيام والأشهر وهو في الانتظار - انتظار الشفاء.
ما أطولها وهو يشعر بالوحدة بعيداً عن العالم!
ومع ذلك، ما أجملها عندما يشعر الإنسان أنه ليس منسياً في آلامه. هناك من يسهر على راحته، هناك، بعيداً في العالم من فكر بإرسال راديو له بإرسال كتاب، بإرسال جورب صوفي! إنه ليس وحيداً! هناك من يفكر به!
ما أقوى الإنسان أحياناً!
ما أقواه عندما يؤمن بالإنسان وبقيم الإنسانية!
متفائل ومتشائم
ولدان أحدهما متشائم دائماً والآخر متفائل دائماً. المتفائل يرضيه كل
شيء والمتشائم لا يرضى بشيء.
قرر الوالدان إجراء تجربة، فاختارا ليلة الميلاد لتقديم هديتين
إلى الطفلين.
وفي الصباح سألا الولد المتشائم:
- هل كنت مسروراً بهدية بابا نويل؟
أجاب: كلا، كنت أفضل السيارة صفراء فإذا هي زرقاء... وهي
غير سريعة ومحركها غير حقيقي.
ثم سألا المتفائل: هل كنت مسروراً؟
أجاب: كل السرور... أنا أعلم أن بابا نويل أهداني حصاناً حقيقياً
ولكنه انطلق وترك نعله...