سيداتي ، سادتي
ان اول ما يترتب على الانسان الراقي حيال الامور هو ان يسأل ويستقصي . وعلى هذا تسألون ، ولا شك ، لِمَ وُجد هذا الاتحاد ، وما معنى وجوده .
وجواباً على هذا السؤال اقول :
ان هذا الاتحاد قد وجد لانه وجدت فئة متعطشة الى الاستطلاع ، راغبة في التعمق ، جادة في البحث ، سائرة وراء المعرفة .
وقد وجدت هذه الفئة ان خير السبل الى بلوغ تلك الغايات هو العمل التعاوني المنظم المستمر ، فتنادت الى تأليف هذه الهيئة الجامعية ، واساسها الفكر التقدمي المرتكز على التجرد والحق والمحبة ، تلك القيم التي تجعل من لبنان موطناً للمعرفة ، وفاصلاً للمحبة ومنارة بين الاقطار الشقيقة السائرة في ركب الحضارة والرقي .
هذا هو سر وجوده ، وهذا هو اساس نشوئه وكينونته . ومن اجدر من النخبة الجامعية ان تحمل هذه الرسالة ، ومن اولى منها برعاية الفكر الحديث وتنمية الوعي الثقافي الجديد .
لقد قامت في لبنان حركة نسائية مباركة نشطت منذ نصف قرن تقريباً ، وكان لها القدح المعلى في الميادين الخيرية والاجتماعية وقد حملت عن المسؤولين قسطاً كبيراً من اعباء المشاريع العامة ، فمن انشاء مستشفيات الى تأسيس عيادات ورعاية دور ايتام الى غير ذلك من اعمال البر والاحسان . هذا فضلاً عما بذلته في السنين من جهود لانالة المرأة حقوقها السياسية . وكل منا يشعر بفضل هذه الحركة ويقر به . وكل منا يحمل لهذا الرعيل الاول من المناضلات والمكافحات شعور الاكبار والاجلال لتلك المساعي المشكورة . وكل منا يكن شعور المحبة والتقدير لتلك الوجوه العزيزة وما يربطنا بها من صلات وذكريات .
على ان ما قامت به المرأة اللبنانية حتى الآن كان معظمه
في الميدان الاجتماعي والخيري ، واخيراً في الميدان السياسي . اما ميداننا نحن فهو الميدان الثقافي أولاً ، فهو يقع ضمن اختصاصنا الفكري ، واختصاص معظمنا العملي ، ولهذا نرى ان جهودنا وجهود من سبقنا يتمم بعضها بعضاً في الميدان الاجتماعي العام .
ان رسالة هذه الهيئة رسالة صعبة التحقيق وطريقها طويلة محفوفة بالمصاعب ، لكن مع هذا لا بدّ من السير .
لست ازعم اننا سنحقق غايتنا ونبلغ هدفنا على الوجه الأتم الاكمل . ولكن اطلب ان نسير ما وسعنا السير ، وان لا نتردد في الحضّ قدماً الى هذه الغاية ، وان نتعاون مع كل من يرغب في التعاون معنا تحقيقاً لهذه الغاية ، وعندئذ تطمئن نفوسنا الى المستقبل ، وترتاح ضمائرنا الى اننا قد ادينا الامانة التي حملناها وتصبح هذه الهيئة وحدة فكرية تقدمية وحلقة فعالة في سلسلة النهضة الفكرية الكبرى .
فالى زميلاتي الجامعيات اتوجه قائلة :
إنكن عنصر من اعظم عناصر الثقافة في لبنان ، وطليعة من طلائع النهضة . وإن لنا تراثاً يجب ان نحتفظ به ولا ينبغي ان نكتفي بالاحتفاظ به ، وانما يجب ان ننميه ونضيف اليه ، وان نتجه الى الامم التي سبقتنا في مضمار الحضارة والفكر فنأخذ ونعطي ، فقد انقضى وقت الانكماش واصبحت وحدة الفكر الانساني حقيقة واقعة .
وختاماً لا بدّ لي من ان اقول ان الذين يحرصون على حرية وطنهم يجب عليهم قبل كل شيء ان يضمنوا له حياة فكرية مجردة .
وان الذين يريدون له المتعة والمجد يجب ان يفتحوا لابناء وطنهم ابواب العلم والمعرفة والفكر الصحيح .
فالى مثل هذه الحياة المترفعة عن العنعنات الخاصة والنعرات الضيقة البغيضة والمرتكزة على اساس من انسانية الفكر وحقائق العلم ادعوكن للعمل ايتها الاخوات الكريمات
زاهية قدورة

