جميعاً . وليس في ذلك تحقيق لفكرة العدالة فحسب، بل انها الوسيلة الوحيدة للوصول الى خير ما يرجى من اية منشأة او من اية مصلحة حكومية .
لكل فرد شخصيته واعتباره
يعني ذلك ان العدالة تفرض علينا ان نيسر لكل فرد وسيلة الحصول على ما هو حق له من تقدير واحترام .
على ان الشعور بالعدالة لا يكفي في حد ذاته لسد تلك الهوة التي تفصل بين الرجل المتيسر الحال والرجل المعدم . بل يجب ان تضاف اليها المحبة التي هي بمقام الروح من البدن ، في العلاقات القائمة بين الافراد . يجب على كل فرد ان يكون مستعداً دائماً للبذل والعطاء من ماله ومن نفسه، البذل عندما يكون ذلك ممكناً واعطاء كل ما يمكن اعطاؤه من الماديات والمعنويات . اما بذل النفس فهو عدم الامتناع والانزواء ، بل مشاركة الآخرين في افراحهم واتراحهم ومعرفة كيف يضع الانسان نفسه في مكان الآخر وكيف يصغي الى شكواه، بل وكيف ينفق الوقت في سخاء لكل من يبحث عن انسان يستمع الى شكواه وبؤس جراحه . يجب على الانسان ألا يقابل اخاه الانسان بلغة القانون الصماء او بالقواعد الجامدة في حين انه لا يفقه روح هذا القانون ولا مرمى تلك القواعد . يجب ان يفهم الشاكي والمتألم انه يستطيع في هذا العصر ان يرقى ويتقدم اذا ما اقدم على بذل الجهد في شيء من التدرج الذي لا يرهقه . يجب ان يكون هدف الجميع موجهاً ليس الى المحاكمة والادانة بل الى مجرد الفهم واعمال الفكر . ذلك
ان الحكم معناه في الواقع ايجاد المنافذ المؤدية الى الامل وليس قفل باب الرحمة في وجه من هو في حاجة اليها .
لقد ثبت ان الكسب محقق في جميع اوجه النشاط الاجتماعي عندما تضاف الفائدة الى العمل . يجب ألا تباشر اي عمل بدون مشاركة المنتفعين به فيه . يجب ان يكون العمل الاجتماعي بمعاونتهم بل وبفضل هذه المعاونة كلما كان ذلك ممكناً يجب ان يشاركوا باوسع قدر مستطاع في العمل الذي يبذل من اجلهم. وواضح ان هذا النظام كله يقوم اساساً على الحب وعلى الحب وحده . فليست الروح الاجتماعية سوى تطبيق عملي يومي لما وضعه الله فينا من عاطفة ومن اخوة .
أما وقد حاولنا على هذا الوجه تعريف ما هو «الروح الاجتماعي» فاننا ننتقل الآن الى دراسة «الخدمة الاجتماعية نفسها» .
القسم الثاني —
الخدمة الاجتماعية
الخدمة الاجتماعية ، سواء أكان القائم بها منشأة خاصة أم ادارة بلدية ام مركز قروي ام احدى محاكم الاحداث ..... الخ . بحسب مظاهر الرقي والتقدم والمدنية ، يجب ان تكون دائماً متمشية تماماً مع الفرد ومناسبة لحاجياته — مثال ذلك ان حركة التصنيع على الرغم مما تحققه من فوائد لا تنكر ، فهي أمن جماعي للفرد العامل الأجير ، كما انها بتكوينها الذاتي الى نتائج اجتماعية ، من شأنها ان تقلل، ان لم تهمل تماماً في بعض الاحيان، الشخصية الآدمية . ذلك ان الفرد ليس في ذاته
وحدة اقتصادية يتحقق الرقي عن طريقه انما هو القصد والغاية من الرقي أياً كان . هو الغرض الاوحد والاهم الذي يجب ان توضع من اجله ، وان تنظم من اجله جميع الجهود الفنية والسياسية والتشريعية .
كذلك الحال في نطاق العدالة ، وخصوصاً في نطاق العدالة الخاصة بالاحداث . لقد خبرنا منذ زمن بعيد مقدار ما في ذلك القول المأثور من حقيقة وصدق «العدل الكامل هو الظلم الكامل» . ان اطيب النوايا في حاجة دائماً عندما تتحول الى اعمال لان تفحص وتراقب بحيث تظل دائماً نوايا طيبة ولا تتحول الى نقيضها .
وعلى ذلك يمكن تعريف «الخدمة الاجتماعية» طبقاً لعبارتها نفسها انها نظام اهلي او عام تضطلع اولاً بالكشف عن العيوب التي تعتور البناء الاساسي لكل جماعة ، ثانياً ثم المساهمة بعد ذلك في تطبيق القوانين واللوائح المنظمة لحياة تلك الجماعة تطبيقاً اكثر ما يكون عدلاً وشفقة وذلك عن طريق اقتراح تعديل تلك القوانين واللوائح او عن طريق بذل المعاونة العاجلة المجدية في الحالات التي تبدو في كثير من الاوقات ميئوساً منها.
هذه هي الوظيفة الاساسية للخدمة الاجتماعية ، وهي ايضاً بكل اسف الحدود التي لا تستطيع تجاوزها .
غرض الخدمة الاجتماعية المباشر
اما وقد اوردنا هذا التعريف للخدمة الاجتماعية ، ونظراً للأصل الذي نشأت عنه ، فاننا نرى ان الغرض المباشر منها هو بذل المعاونة المناسبة لكل فرد
