وان يتركوا لها عمداً من السنابل ، وقال لها : لقد علمت بما فعلت مع حماتك ، وكيف تركت موطنك وقومك لاجلها فالله يباركك ، ظلي دائماً وراء حصّاديّ ، واذا انتقلوا الى حقل آخر ، فاذهبي وراءهم كلي من طعامهم ، واغمسي اللقمة في الصفحة التي فيها يغمسون .
وكان ما قال ، فلما جلست بجانب الحصادين تأكل ، ناولها من الفريك ، فأكلت ووضعت بعض ما اعطاها جانباً لتحمله مساءً الى حماتها ، ولما مرّ النهار عادت الى المنزل بكمية وافرة من الشعير ، وحصة حماتها من الفريك ، واخبرتها باسم الرجل الذي عملت في حقله فقالت نعمي : هو قريب لنا فافعلي كما قال لك ، وفعلت راعوث وظلت تعمل وراء حصادي بوعز ، حتى انتهى حصاد الشعير والقمح فمكثت مع حماتها .
وكان الرجل ثاني ولي للعائلة المنكوبة ، وللولي الأول الحق في ان يشتري ما يملك المتوفي ، ان كان هنالك ما يباع ، وكان لنعمى قطعة ارض ففكرت بالولي الثاني بوعز ، وبدأت ترسم للكنة خطة ، إن دلت على شيء فأنما تدل على ان محبة الشابة قد اثرت في الحماة الى حدّ ان تفتش لها بنفسها عن زوج ، يحل محل ولدها الحبيب المتوفي ويحرمها من جهود هذه الكنة الحنون التي تعيلها وتخفف من سواد حياتها .
ومضت الشابة حسب الخطة المرسومة ، واضطجعت في ليلة ما تحت قدمي الولي ، فلما احسّ بها وسأل من هي ، قالت ما علمتها اياه حماتها ، انا
آمتك راعوث فابسط ذيل ثوبك علي لانك وليّنا ، وتأثر الكهل الطيب وقال : مباركة يا ابنتي لانك لم تركضي وراء الشبان ، اغنياء كانوا ام فقراء ، لا تخافي واذهبي الى حماتك .. ان كل
المدينة تعلم أنك امرأة فاضلة ، وغداً عندما يصبح الصباح أدبّر كل شيء .
واصبح الصباح فجمع بوعز عشرة من شيوخ المدينة ، والولي الأول صاحب الحق الأول في شراء ما تملك

