
صديقي كاتب عالمي ، مرّ بعملية جراحية خطرة ، وجدته اثناءها وحيداً ، فكرياً ونفسياً . قال لي وهو مضطجع على سريره : « كان مرضي بمثابة اختبار لي ، وغيّر شخصيتي تماماً ، إذ أن الانسان لا يقدّر قيمة العافية حتى يفقدها . جلّ ما ابتغي الشفاء ولا يهمني اذا عجزت عن كتابة قصة اخرى ، أو فقدت ثروتي ؛ لقد صليت ، وللمرّة الاولى منذ طفولتي ، وانتعشت نفسي إثر الصلاة . لكنّ امراً واحداً لم أقدّر أهميته وهو الأصدقاء . انت تعرفني رجلاً منكمشاً ، وفيلسوفاً . جاهدت كل حياتي لأستقرّ وكلفني ذلك اعواماً من الصراع ، واحسست فجأة بأنه ليس لي أصحاب سواك ، ومن الصعب ان يعيش الانسان وحيداً في هذا العالم .
« كان عملي يصرفني عن الصداقة ، ومعاشرة الأصحاب واتضح لي كل ذلك في لحظة ألمي ووحدتي » .
هذا الكاتب قوي الشخصية ، حكيم ولطيف المعشر ، غير انه كما قال ، كان منهمكاً بالعمل ، ومتكبراً ، كأنه يعيش في برج من العاج يشرف منه على العالم دون
ان يشارك في الحركة .
هذه مشكلتنا نحن الكتاب . نقف جانبا لنسمح للعالم ان يمرّ ، ثم نسجّل ما يقع عليه حسّنا وبصرنا . مع كل ما يتدفق من مواهبه الباطنة ، كان صديقي وحيداً ، كرّس وقته للكتابة ، ونسي الصداقة ، وهذا ما يحدث لكل شخص يرتقي في الفكر والمنصب .
لا تكثري الاصدقاء ، فذلك يحدث بلبلة في حياتك ، بل ليكونوا نخبة مختارة ، تثقين باخلاصهم . أعرف طالبة جامعية ممتازة في أعمالها وشخصيتها لكن حياتها الاجتماعية ناقصة ، ولذا بدأت تحسّ بالوحدة بالرغم من لطفها وفطنتها ورقة معشرها . وحاولت التغلب على خوفها وتردّدها وعدم استقرارها ، فأقامت حفلات عديدة ، جمعت فيها من الجنسين ، واجبرت نفسها ان تظهر مرتاحة ، ومشاركة لكن سرعان ما اكتشفت ان