نسجل بكل سرور، لمندوبتنا في دمشق الادبية الانسة عناية رمزي عرضاً موجزاً لاحسن ما قرأت خلال الشهر الفائت، مما يهم المرأة الواعية فهمه ومعرفته ...
جاء في مقال للكاتبة الاجتماعية مارسيل اوكلير، في مجلة المرأة الجديدة الفرنسية، نشرته تحت عنوان: «ذلك الذي يحقق لك السعادة» ما يلي: انه من الطبيعي ان تتساءل الفتاة عن الدليل الذي تستطيع به تمييز الشاب الذي يمكنه ان يحقق لها السعادة؛ وتجيب الكاتبة على هذا التساؤل بانه عين الدليل الذي تميز به سائر الاشياء في هذا العالم. انه الاثر الذي يتركه في نفوسنا وافكارنا وقوانا. فالفتاة يجب ان تتساءل قبل ان تجزم في اختيارها واحداً من بين الشباب الذين يتقدمون لخطبتها، عن ايهم تشعر برفقته وفي مجلسه انه افضل منها في رفقة او مجلس غيره من الرجال واكثر صفاء وحدة في الذهن، اكثر اخضلالاً في النفس ونضارة في الروح، عن ايهم يتجلى لها بوجوده اعماقها الفنية واغوارها البعيدة، ويطلعها على نواح خصبة من نفسها كانت تجهلها بالامس القريب، ويغمرها اليوم بفيضها الندي، فتحس معها بتفتح الزهر واشراقة الربيع، وتشعر بقوة اشعاعها النفسي، بل لتشعر انها غدت شعلة ملتهبة في رياض الحياة، شعلة تتدفق حيوية وتمور فاعلية، بينما تلمس انها في مجلس غيره تكون افقر نفساً واضأل قيمة. عليها ان تتساءل عن ايهم يطالعها بالمنطق السليم والافكار الصائبة، فيمنحها الثقة وتشعر امامه بالأمن والاحترام، امناً يعيد لنفسها القوة والصفاء، او يزيدها منهما، وتشعر انه يغنيها بمواهب ويمدها بقوى، ويفجّر فيها من الكفايات والفضائل، ما كانت تنكره على نفسها من قبل. فتشعر انها اصبحت مبدعة خلاقة، واسعة المدى، بعيدة الأفاق، تمور بالقوة والحيوية، وتحلق في اجواء رائعة وارفة جميلة، وتحس انها اصبحت اكثر حساسية وتأثراً بكل ما هو جميل، واعمق فهماً للحياة والطبيعة البشرية، بل انها غدت تحب الحياة اكثر من ذي قبل، لانها تعرفت على نفسها من جديد، بمنظار جديد، وتشعر انها انسان له في الوجود قيمته الكبرى، واثره البعيد، وحقه في السعادة.
وعلى الفتاة ان تتساءل ايضاً عن ايهم يجعلها اكثر تألقاً في الجمال، ولان الحب الحقيقي يجمّل الانسان ويجعله في قوة السحر، وتألق الضياء، وانطلاق النور. عن ايهم يشعرها بقوة تأثيره والتي تنبه منها المشاعر وتوجه الافكار نحو حياة مثلى وانسانية اكمل، وتجد معه الحياة مشرقة، فاتنة تجري نحوها
وتضفى عليها اسمى معاني النبل والجمال والبهجة.
وذكرت الكاتبة مثالاً على ان الاختيار الموفق كثيراً ما يخلق الفتاة خلقاً جديداً، احدى الفتيات من معارفها، فلقد تبدلت بعد خطبتها على شاب فضلته على غيره من الشباب، من فتاة طائشة عديمة الصبر، ضيقة الصدر، انانية الى فتاة حساسة لبقة ذكية، رقيقة الحاسية تفيض حماساً واندفاعاً. ويعني هذا ان الزوجين خلقا ليتفاهما، وتتكاثر فضائل احدهما بفضائل الاخر.
٢ - وجاء في مقال للكاتبة ماري تريز تحت عنوان: «بابة عقلية يجب معالجة التربية الجنسية عند الاولاد الذكور» ما يلي:
يعيش الصبي حتى العاشرة من عمره، ساهياً، لاهياً، ولكنه في هذه السن يغدو شاعراً بنفسه وبتكوينه الجثماني، وعلى الآباء الا يثوروا للملاحظات التي يبديها صغارهم، والا يرتكبوا اغلاطاً نفسانية مسيئة للطفل، وانه قد يتعذر اصلاحها. ان ايضاح اسرار الحياة ووظائف الاعضاء، يعود واجبه، بل شرفه، الى الآباء وحدهم، ولكي يجيء هذا الايضاح مفيداً يجب ان يتدرج به الآباء مع تقدم السنين، وذلك باسلوب طبيعي وبسيط جداً. ويأخذ الآباء على عاتقهم امر الفتيان كما تأخذ الامهات على عاتقهن امر الفتيات. وذلك للحفاظ على الحياء الغريزي المشترك لدى الاولاد. ان التربية الجنسية اذا احسن السير بها بحكمة حتى سن البلوغ عندها تأمن الشبيبة كثيراً من المغالطات والانحرافات، ولا يجد الابناء ضرورة لاخفاء امر تطور الغدد على الآباء، والى هذه النتيجة يجب ان يصل الآباء جميعاً. لان الحياة شيء جميل، واعطاء الحياة مشاركة في الخلق الالهي. ولذا فان الاساليب القديمة في المراقبة الخفية والارتياب والكشف عن الحقائق باسلوب خاطيء، او قاس، هي امور مجزومة بحق الطفل وبحق الحرمة التي يجب ان يكنها كل امرء نحو الحياة. وان من الاجرام ان تتعرض للحديث عن القضايا الجنسية تحت زاوية الخطيئة والشر امامهم، بل على العكس يجب اعطاء صفة مقدسة سامية عن القدرة الحيوية وغرضها وصفتها السامية وعن عظمة الاسرة وضرورة احترام النساء والفتيات اللواتي يعتبرن متممات لهم وغالباً ما يتعلق التطور النفسي للمراهق، والزاوية التي تتراءى له من خلالها الحقائق الجنسية وقضايا الحب والزواج، بالاسلوب الحسن او السيء الذي تعرض به هذه الحقائق على المراهق.
٣ - وجاء في مقال للكاتبة المربية فرانس آدين تحت عنوان: