قال : تسلسل النسل ، ومنهم من قال : نقل الثقافة الحاضرة الى الجيل المقبل ، ومنهم من قال : نشر دين الله على الارض .. ومنهم من قال : اداء الواجب ... وقالوا وقالوا ... وقلت لهم : هراء ... ان هذه الرسالة مهما عظمت وسمت وارتفع قدرها ، لا تزيد عن كونها رسالة ، وعن كوننا رسلاً ، فالمهم هي الرسالة ، ونصبح نحن بذلك واسطة لتأديتها ، فهل نحن البشر ، واسطة ام غاية مجد انفسنا ؟ ؟ ...
واذا كنا غاية ، فما هي هذه الغاية ؟؟ وقالوا : نحن وجدنا لتكون سعداء ... قلت وما هي السعادة ؟ ... وقال قائل منهم : السعادة هي في ان تؤدي الرسالة التي اوجدك الله من اجلها ، قلت : هل نحن ندور على انفسنا ، ونغالطها ، مذ متى توجد الغاية من اجل الواسطة ؟ ...
وقال آخر : السعادة هي في اقناء المال : قلت : وما هو المال : أليس هو واسطة لرفاهية الجسد ... وهل السعادة هي في رفاهية هذا الجسد ؟ ...
وقالوا : السعادة الحقيقية هي في تثقيف الروح ، والبحث دائماً عن كل ما هو حق وخير وجمال ... وآمنت بما قالوه . . ورحت اعمل على تثقيف نفسي ... احطتها بكل وسيلة من شأنها السمو بالانسان عن الصغائر الدنيوية ، والارتفاع بها الى عالم سام ، لا يعترف بالماديات ، ولا يقيم وزناً للتفاهات ... جندت لذلك جيشاً من المؤلفات الفكرية ، وحشدت لذلك طائفة من الابحاث
الفكرية القيمة ، فخلصت من كل ذلك حيرى قلقة ، مضطربة كما بدأت ... اصبحت اعيش في دنيا ، ويعيش من يحيط بي في دنيا اخرى ... تجنبت الاصغاء ، وعافت نفسي صحبة الناس ، فهم يعيشون في واد وانا اهيم في واد ... اصبحت انظر الى الاشياء تختلف اختلافاً بيناً عما يراها الناس ... وتجنبي الناس بدورهم ، اذ اخذوا يرون في فتاة شاذة ، جبلت من طينة غير طينهم ... وبت وحيدة قلقة ... حيرى ... يراودني بين الآونة والاخرى سؤال ملحاح .. «لماذا اعيش» وسكنت محدثي عن الكلام ... فرثيت لها ... لقد ضلت الطريق ...