«مي في حياتها المضطربة»
للاستاذ جميل جبر
ما عرفت الآداب العربية الحديثة امرأة فعلت في عالم الفكر والجمال فعل مي. اديبة فعلت باديها فعلاً عميقاً في التوجيه النسائي وفي التراث الانساني بوجه عام كما فعلت بفضل صالونها المنظم في اثارة النهضة العربية في مصر والاقطار العربية كلها.
غير ان هذه الادبية بقيت حتى اليوم مجهولة الحياة، الا في مراحلها الكبرى، فجاء جميل جبر في كتابه الجديد يعرفنا مفصلاً بحياة هذه الادبية الحصرية.
في كتابه «مي في حياتها المضطربة» لا يسرد لنا الكاتب السلس التعبير وقائع جافة من التاريخ ولا اخبار متفرقة طارئة بل يعرض لنا شريطاً ناطقاً نابضاً عن حياة اديبتنا الكبيرة فيصورها لنا في شتى وجوهها، في تمردها ايام الدراسة، في تأملاتها الكثيفة، في غمرة نشاطها الادبي، في لوعتها على فقد اعزائها، فيحملنا على مشاطرتها الجزع والغبطة والنشوة والالم.
ان ادب السير كثير الرواج في الآداب العالمية لانه، على حد تعبير الاستاذ جميل جبر، يجمع الى متعة الموضوع في الرواية والتحليل النفساني لذة التعرف الى شخصية عاشت فعلاً، وأحست وفعلت. ولقد وقف المؤلف في سيرته عن مي اكثر ما وقف في سيرته عن ابن الريحاني من حيث رشاقة العرض ودقة التحليل فجلا نقطة هامة في التاريخ الادبي ما كان يجوز ان تبقى مشاعاً لاهواء الخيال.
ولعل خير ما تقوله عن هذا الكتاب ترديد بعض فقراته الخاصة بالحيوية وقوة المدلول. فلنسمعه يصف غربة مي في عالم الناس:
«غريبة جئت يا مي الى هذه الدنيا وغريبة عنها رحلت. قدمت ظمأى ومضيت ظمأى. ظمئت الى علم يفتح لك كوة على المجهول فاقتبست من الثقافة الشيء الكثير. وظمئت الى التحرير، الى الانطلاق، فحطمت كل قيد وعبثت بكل تقليد. وظمئت الى الشهرة، الشهرة البعيدة المديدة، فذاع صيتك في الامصار طراً. وظمئت الى القلوب تهفو اليك فكان لك منها حظ قلما عرفته فتاة. وظمئت الى التعظيم والتفخيم فكنت قبلة الانظار ومحجة الاحلام. ظمئت وانت تحسبين انك اذا رويت ظمأً، الفت هذه الدنيا، غير انك كلما بلغت مراماً لجّ بك ظمأ اشد واعند فتقسو الغربة وتتجدد المأساة».
ان اضواء جديدة كاشفة قد سطعت من هذا الكتاب على حياة مي المضطربة تفيد الباحث وتلذه في وقت معا. فكتاب «مي في حياتها المضطربة» من الكتب التي لا تقرأ مرة وحسب.
سعاد. ل. الاشقر
الزاوية الادبية
تتطلع الاوساط الادبية في لبنان بشوق الى نتائج المسابقات الادبية التي تضطلع بها، تشجيعاً للانتاج، جمعية «اهل القلم» لتقديم جوائز مالية، قيمة الواحدة ثلاثة الاف ليرة لبنانية، الى احسن كتب في الشعر، القصة، المسرحية، والدراسة العلمية، ما صدر خلال عام ١٩٥٣.
وجمعية اهل القلم الان بصدد انتخاب لجان من نخبة شعرائنا وادبائنا ورجال العلم عندنا، كحكم في هذه الجوائز... وقد وصل الينا ان الكتب التي رُفعت الى اللجنة المختصة، والتي ستشترك في المسابقات هي كما يلي:
جائزة الشعر:
١ - اغاني تموز - لفؤاد سليمان
٢ - قصائد دافئة - لاحمد ابو سعد
جائزة القصة:
١ - لاجئة - الدكتور جورج حنا
٢ - الاميرة هيفاء - الاب مبارك ثابت اللبناني
جائزة المسرحية:
١ - المنبوذ - الشيخ سعيد تقي الدين
٢ - اتيبلا - الخوري الاسقفي يوسف الحايك
٣ - النعمان - الخوري الاسقفي يوسف الحايك.
جائزة الدراسات العلمية:
١ - ولادة استقلال - الشيخ منير تقي الدين.
٢ - امين الريحاني - مارون عبود
٣ - مي في حياتها المضطربة - جميل جبر.