كان الوقت اصيلاً ، ساعة يطيب فنجان الشاي ، ويطيب معه السمر ، فتجيء الحكاية تغوى في ثوب الاساطير ، لا يزيدها بعد العهد الا روعة وعبرة !
اصغيت اقلى من حديث اثنين ، لها في نفسي مقام خاص ، هو اسمى ما يتربع فيه انسان بقلب انسان : اصغيت بشيء من خشوع - وهل يوسع المنصت الى انسانين كبيرين كالأدبية جوليا دمشقية والفنان يوسف الحايك الا ان يتخشع ، محلقاً في عالم مثالي ، يحلم به ، ويتحرّق يائساً ، دون بلوغه ؟
وكالسهم عنّت لي خاطرة : ماذا ، قلت ، لو سجلت ، لتوّي ، من حديثها نبذاً مما يجوز تسجيله ، انقلها بامانة الى قراء « صوت المرأة » ؟؟
« ... ما هي اجمل ذكرياتي ؟؟ »
لم يتردد طويلاً جواب السيدة دمشقية على سؤال الحويك ، فهي كعادتها دائماً ، حاضرة البديهة ، صافية الذهن ، مع براعة نطق وجمال تعبير ، يندر ان يتوفرا لاصحاء الاجسام . ويا لتفوّقها المدهش في هذا « الجسد الخيال » المتكيء إعياء بين الوسائد !! - قالت محدثتنا :
« تعود اجمل ذكرياتي الى يوم بدأت اتفهم معنى الجمال واقدره حق قدره ... كنا نصطاف بصوفر والتقيت مرة رجلين عراقيين من آل الكيلاني يسألان عن بدر دمشقية ، فاجبتها « إنه زوجي » ، غير ان تحيّر نظراتهما بين زيي وقبعتي انبأني انهما بعيداً الشكوك فيما زعمت !! لكن وصول بدر انقذ موقفي وانتهى الى تعارفنا جميعاً ، وانتقالنا ، لباقة ، الى دارهم القريبة . وفي الدار أدخلت انا على الحريم ، وكالعادة
