اذا قلت لشخص : انت عصبي ، فانك توجّه له إهانة لن ينساها لك ، لأن هذه الكلمة أوّلت وساء استعمالها حتى باتت تفهم بمعنى الجنون ؛ ان الناس يتجنبون العصبي دون ان يشفقوا عليه ويفهموه بل بالعكس يتهمونه بالأنانية والكسل ، فهو ضعيف الارادة ، فلماذا لا يتغلب على كل هذا ويصبح كسائر الناس ، ان تصرفه غير طبيعي وعلى اساس هذا المفهوم يتلقى المعاملة من المحيطين به .
جاءني صديق مثقف ، يشكو لي زوجته : « اكره ان أقول هذا عن سميرة » فاه بهذه العبارة والحيرة تعلو قسمات وجهه « فهي زوجتي ، وامرأة ظريفة ، ولكني أشعر بأن شيئاً بداخلي سوف ينفجر اذا لم أتكلم » . ومسح عرق وجنتيه متابعاً : « انها ساخطة عليّ ، وحساسة للغاية ، فأجرح شعورها دائماً دون قصد ، انها تبكي لأقل سبب ، وتتهمني بقساوة القلب !! » .
سألته اذا كان هذا مسلكها الدائم ، فأجاب مؤكداً : « ليس للدورة الشهرية اي علاقة بذلك ، فهي هكذا منذ اثني عشر عاماً ، وربما كانت هذه حالها من قبل ، غير اني لم ألحظ ذلك » .
« كنت أحلق هذا الصباح ، فطرقت الباب بعنف ، صائحة ، ان البرّاد توقف فجأة ، ولم تدر كيف تثبته . وليس هذا السبب الوحيد الذي ازعجني ، فحين قرعت الباب ارتجفتُ ، وتحرّك الموسى في يدي ، فقصّ قطعة من جلدي ، وانتظرت حتى توقف النزيف ، وهي لا تزال واقفة هناك تتهمني بالانانية وبتهربي من مساعدتها » .
- ما هو عمر زوجتك ؟
- « ثلاثون عاماً . كلا ليس السن المؤثر على تصرفها . آه لتلك الحالات النفسية ، فان دخولي البيت صار كحلم مخيف ، اذ لا اكون متأكداً كيف سأجدها ، فهي ابداً حاملة المقشّة تنظف » .
- انها نظامية إذن ؟
- « لتكن ما شاءت ، فهي تهبط