عزائمي، وتقذف بي الى جحيم فكري، فتصيح اذا لم ارتب مكتبي، او اعلق قبعتي او اذا لم افرغ منفضة السكائر. فهي تقذفني بالكلام القاسي».
وهنا توقف صاحبي ليشعل لفافة، ثم تابع حديثه: «ومع ذلك تراها ابداً خائفة من ان مصاباً سيحلّ بواحد منا، وتريد الا ابتعد عن المنزل، فاذا قرأت عن وفاة شخص ما، تؤكد فجأة بان احدنا يقاسي من العلة نفسها، وتملأ البيت بالادوية والعقاقير، ولكي احفظ كفة السلم اضطر لتناول حظي من الدواء، مع ان الطبيب اكد لها باننا صحيحا الجسم، وقد استمر في الكلام عنها، غير ان هذا يكفي لتفهّم علتها».
- اجل هذا كله يثبت لي ان امرأتك عصبية المزاج. وقد يتوصل العصبي الى حالة اتعس، فينكمش على نفسه من جراء خوف او شعور بالنقص والتشاؤم دون ان ينبس ببنت شفة، او ينذر بحلول مصاب ويتكلم ابداً عن آلامه واتعابه. ومع هذا فهم اشخاص اذكياء ولطفاء، ونجد في سير حياة العظماء ان اكثرهم كانوا من هذه الفئة، فاعتقاد صديقي بان زوجته عصبية يعني انها مجنونة، وفي الحقيقة ان بعد العصبية عن الجنون بعد الليل عن النهار.
يجد العصبي نفسه غير الذين يحيطون به، فيضطرب، ويتألم من مجرّد تخيل
الاشياء الوهمية، وهو ابداً في صداع للتغلب عليها والعود الى حالته الطبيعية. فيجب ان ننظر اليه كمن فشل في معركة ويحتاج الى التشجيع؛ فمتى وجد من
يستند اليه، تقوّم حياته وتسير في المجرى الطبيعي، فبدل من ان نهين شخصاً بان ندعوه عصبيا، يجب ان تكون هذه عبارة نمتدحه بها !...

