تنقل ما اقول ، وتقلد ما تسمع ، وتمسك بالطرق والوصفات تمسكاً أعمى .
وقد اتضح لي أيضاً أن التفوق في الدروس واحراز الأولية لا يعني دائماً تفوقاً في الذكاء واستعداداً للنبوغ ، بل كثيراً ما يبين مقدرة الطالب على الحفظ . ورغبته في المنافسة وتقيّده بمواد الكتاب ، بصورة تحشو الدماغ وتضعف الشخصية . أما النبوغ الحقيقي فيتفتح بعد ترك المدرسة ويظهر في مقدرة صاحبه على الخلق والانتاج الفكري الذي يرتفع عن التقليد والاحتذاء .
ولو سُئلتُ أي نوعَي التعليم أفضل ، الأوّلي أم الثانوي ، لفضّلت النوع الأول ، لأن الولد يكون حينئذٍ أسهل تكييفاً واقرب الى السذاجة وطهارة النفس .
ولو خُيّرت بين تعليم الصفوف الثانوية وادارة عدد من المعلمات لفضلت التعليم على الادارة ، لأن من اصعب الامور على الأنسان مداراة البالغين وتدريبهم .
« من علمني حرفاً كنتُ له عبداً » : قول كان له سحره فيما مضى . اما اليوم فندفنه كما ندفن غيره من اقوال جرت على ألسنة بعض المتخذلين وتناقلها الناس من غير ان يناقشوا صحتها او خطأها .
ولا ادري ما العوامل التي أشاعت مثل هذا القول قديماً ... أكان ذلك في عهدٍ قلَّ فيه المتعلمون حتى شعر الذي منحه الله نعمة العلم بدَين فادح يُثقل كاهله نحو معلمه ؟ ام ان معلم الأمس كان ـ كمعلم اليوم ـ مغبوناً في اجوره فحاولوا تعزيته والترفيه عنه بمعسول الكلام وعبارات التبجيل ، كما يفعلون تماماً :
قم للمعلم وفّه التبجيلا
كاد المعلم ان يكون !
