الطفل ، اذ يربى بجانب والدته بدلا من الخادمة ، وهكذا تتميز علاقته بوالديه بكثير من روح الصداقة وعدم الكلفة .
وللمنظمات الكشفية اثر كبير في شخصية الطفل ، ففروعها منتشرة في اكثر المدارس هناك وينتمي الطفل اليها منذ السابعة من عمره . ولا ننسى المخيمات الصيفية . فقلما توجد مؤسسة لا تقيم صيفا مخيمات للصغار والشبيبة . وتعتبر الام الاميركية ارسال ابنتها الى هناك خطوة فعالة نحو الاتكال على نفسها .
وقد تكون الفتاة الاميركية في الرابعة عشر من عمرها على مستوى اضعف من زميلتها اللبنانية في حقل دراستها ، بيد انها اكثر منها جرأة واقوى شخصية . كما انها في هذا السن تكون قد باشرت في كسب القسم
الاوفر من مصروفها الخاص . وهناك مكاتب خاصة في كل مدرسة ابتدائية تقوم بتأمين العمل للفتيات وتحرّي نوع العائلات التي تطلب مساعدة التلميذة للعناية مؤقتا في الاولاد .
وبما ان التعليم الابتدائي والثانوي مجانيان في الولايات المتحدة ، فلا تخرج الفتاة من المدرسة قبل سن ١٦-١٨ سنة فعندئذ تكون تهيأت اما للعمل كموظفة او كسكرتيرة بسيطة او لتكميل دروسها العالية . ويزداد عدد اللواتي يلتحقن في الجامعات ، بيد ان التلميذة الجامعية تتكلف في غالب الاحيان بدفع نفقات دراستها بنفسها . وتبلغ نسبة الطالبات اللواتي يقمن باعمال اضافية لتحصيل نفقات الدراسة نحو ٧٠ بالمئة من التلميذات . فمطاعم الجامعة مثلاً ، خالية من الخدم ،
فتقوم الطالبات بسكب الطعام وتقديمه ثم غسل الاطباق والصحون فيها بعد . وقد تشاهد فتاة تشتغل على اطروحتها لنيل الدكتوراه في التاريخ ، ومع هذا فهي تكرس ثلاثة ساعات يومياً للعمل كخادم ( جرسون ) في مطعم البلدة او بائعة في محل للبقالة .
وقابلت مرة تلميذة قد توصلت الى السنة الخامسة في درس الطب ، وكانت تشتغل سائقة تاكسي ثلاثة ساعات يومياً ولما ابديت دهشتي من نوع عملها قالت : « انا اتناول في هذه المهنة اجراً يزيد عما قد اكسبه اذا اشتغلت هذه الساعات الثلاث في المستشفى ، ثم لا تنسي ان العمل كسائق سيارة يريح اعصابي من عناء الدرس يومياً !! .
( يتبع )