وقع الدكتور شارل مالك مندوب لبنان الى الامم المتحدة على الميثاق الخاص بحقوق المرأة السياسية وذلك في الاجتماع الذي عقد في مقر هيئة الامم المتحدة يوم الرابع والعشرين من الشهر الفائت، ويعطي الميثاق المذكور المرأة حق التصويت في كل الانتخابات على قدم المساواة مع الرجل وان تشغل الوظائف العامة وان تمارس اي نشاط عملي بنفس الشروط التي يمارسها الرجل بلا تمييز.
هذا هو مختصر الخبر الذي طالعتنا به الانباء في الاسبوع الاخير من شهر شباط. وان كانت ثمة دلالة للخبر فهي ان لبنان قد اعترف لنسائه في الداخل والخارج بحقوق المواطن كاملة سابقاً بذلك اي بلد عربي آخر في اطلاقه هذه الحقوق دون اشتراطات معينة كتلك التي تفرض على السورية الناخبة والمنتخبة درجة معينة من الثقافة مثلاً. لقد وقفت قليلاً عند هذا الخبر ورحت اسأل نفسي سؤالاً اودلو اسمع عليه جواباً من المرأة اللبنانية نفسها الا وهو هل استطاعت هذه الخطوة - خطوة منح اللبنانية حق الانتخاب بشطريه وخطوة الاعتراف بذلك في ميثاق دولي ان تثير في اللبنانية التفكير في جسامة المسؤولية التي يحتم عليها منطق الاشياء ان تحملها؟
ان نتائج المعركة الانتخابية الاخيرة في لبنان التي جرت في شهر تموز الماضي والتي اشتركت فيها المرأة اللبنانية لأول مرة في تاريخ البلد لا تتيح لسؤالي جواباً مطمئناً. ولا نزال نذكر جميعاً ان اصواتاً نسوية معينة طالما ارتفعت مطالبة بافساح المجال للمرأة وضرورة اطلاق حقوقها ولا نستثني من هذا الموقف الجمعيات والمؤسسات النسوية
حتى اذا جد الجد تحت هذه الشخصيات عن ترشيح نفسها كما لم تفكر المنظمات بترتيب برنامج معين ترشح بموجبه احدى النساء لدخول الندوة ولم تبدر من هذه المنظمات بادرة لمساندة الشخصيتين النسويتين اللتين صمدتا في الميدان الى النهاية رغم شعورهما منذ البداية بخسران كفتيهما ازاء الايمان التقليدي من الجمهور الناخب بقوة الرجل.
هل يعني هذا اذا ان كل ما كانت تتحرق اليه اللبنانية ومنظمات لبنان النسوية هو ان تستكمل هذه الشكليات ثم تقول ما لي وللسياسة فلها رب يحميها؟
لقد سمعت وقرأت تعليقات تبريرية مختلفة لهذا التقاعس عن الاستعداد للمعركة وخوضها، منها ما يقول بضرورة التروي قبل اقتحام المجلس لاول مرة ومنها ما يقول بضرورة اعداد الرأي العام لتقبل هذه الخطوة ومنها ومنها ...