والحرب على أشدها بين المسلمين والصليبيين ، فتجلى دهاؤها في انها أحكمت إخفاء خبر موته في تلك الفترة الحرجة كيلا تتجه افكار امراء الأيوبيين والمماليك المحاربين نحو ولاية العرش . وكانت تقول لكبار رجال الدولة الذين رغبوا بمواجهته : ان السلطان مريض جداً ، لا يمكن ان يصل اليه احد . وقد دفن في الليل تحت إشراف طبيبه الخاص في قلعة الروضة .
واستمرت المراسم في القصر الملكي استمرارها الطبيعي حيث كانت ترفع الرسائل والاحكام ليري الملك رأيه فيها فتخرج ممهورة بتوقيعه . وكان السماط السلطاني يمد بمواعيده كالمعتاد . كما بقيت الأوامر تصدر الى الامراء والقادة والرؤساء وعليها خاتم الملك . وهكذا فقد رأت هذه المرأة الحكيمة ان كتمان نبأ موت الملك ضرورة قصوى حتى تتدبر في أمرها وتتغلب على العدو القوي ، وحتى لا ينصرف اهتمام المحاربين الى اعتلاء العرش الذي خلا من سيده .
ولما لاحظت شجرة الدر ان العدو اوشك ان ينهزم وان كتمان خبر الوفاة اوشك ان يتلاشى استدعت ابن زوجها الامير غياث الدين توران شاه ( وكان ابنها الخليل قد توفي صغيراً ) وأصدرت الاوامر الى أكابر رجال الدولة ان يحلفوا له يمين الولاء . وقبل وصوله استمرت في وضع الخطط الحربية مع قوادها وفي الاشراف على تنفيذها ومراقبة سير المعركة في المنصورة عن كثب وقد بلغ من حماسها انها كانت تضافر الاهالي مع الجند في صد غارة الاعداء والتنكيل بهم . حتى كان لها الفضل في هزيمة الصليبيين وفي جلائهم عن البلاد وفي إذعانهم لشروط الصلح التي أملتها عليهم والتي تتضمن الفدية الكبيرة التي دفعوها فضعضعت ميزانيتهم ولكننا

