فصفق كل من في القاعة تصفيقاً قوياً تخلله هتاف وانفكت الحلقة وانحنى المغنون للجمهور وعاد كل منهم الى مكانه . اما انا فبعد ان زال عجبي من الامر بدا لي انها طريقة مبتكرة تقدم فيها مغنون محترفون . إلا اني ما لبثت ان علمت انهم ليسوا إلا « رباعية دكان حلاق » .
ويرجع اصل هذه الرباعيات الغنائية الى ايام كان دكان الحلاق مجلس اهل المدينة يجتمعون فيه في اوقات فراغهم يتبادلون الاحاديث ويتسلون . وكان الحلاق نفسه يروي الاخبار الاجتماعية بدقة معلقاً عليها ويحدث عن سياسة البلاد الداخلية مبيناً آراءه الخاصة فيها . ولم يكن عمله يقتصر على الحلاقة بل كان يتعداها الى فنون الطب المختلفة . ولعل من اطرف اخبار ذلك العصر انه في القرن السابع عشر في انكلترا واوروبا كان يحق للحلاق تعاطي مهنة الطب ولم يكن القانون يسمح للطبيب المجاز تعاطي مهنة الحلاقة . وكان الحلاق بالاضافة الى كل هذا فناناً معروفاً . فدكانه كانت تضم دائماً كماناً او قانوناً او غيرها من آلات الموسيقى يتسلى بها رواد الدكان .
ولم يكن الحلاق الشرقي اقل حظا من الحلاق الاوروبي والاميركي . فأبي وامي يحدثاني عن حلقات متشابهة في دكاكين الحلاقين البيروتيين في الماضي القريب وعن مهارة حلاق الامس في طب الاسنان وتجبير العظام وغير ذلك . وكان الحلاق البيروتي من اهل الطرب ايضاً يضم دكانه عوداً وتلامذة يتعلمون العزف والغناء .
ومرت الايام وكان عهد التخصص

