تحدث لبنان لوقت عن اولئك الاولاد المشردين والمتسولين الذين قبضت عليهم السلطة ، ولعله نسي اخيراً حديثهم ، مع ما فيه من اهمية ، وتناسى قضيتهم مع ما توحيه وتبعته من شجون وما تثيره من علامات استفهام ! ..
والواجب الانساني الاجتماعي يقضي علينا لأجل هؤلاء ولأجل لبنان ان نثير اكثر من سؤال وننتظر اكثر من جواب من الشعب ومن الحكومة على حد سواء .
الى اي مصير انتهى هؤلاء من صغارنا الذين تشردوا زمناً وذهبوا ضحية نظام تربوي فاسد وجهل واهمال ؟
هل شعر احد ان عدد المشردين قد
تدنى في المدينة ؟
اظن ان قلة اثارت السؤال الاول ، اما الامر الثاني فكثير اولئك الذين لاحظوا في رواحهم وغدوهم في هذا الشارع وذاك وفي هذه الزحمة وتلك تضائل او تلاشي ، اولئك الذين كانوا يسدون عليهم الطرقات حفاة ، عراة ، جياعاً بوجوههم الصفراء الهزيلة وألفاظهم الذليلة الوقحة واعمال النشل والسرقات التي كانوا يقومون بها .
اظن ان الكثيرين شعروا بذلك وهتفوا « الحمد لله لقد ارتحنا منهم » .
★
هؤلاء نقول مهلاً ...
يدكم بيدنا وتعالوا نطل من كوة
جديدة على افق جديد ، من خلاله نلمح هؤلاء الصغار اولاداً لنا فلذات من المجتمع تمشي على الارض . لم يكن لهم ارادة فيما توصلوا اليه وتمرغوا فيه ، وانما كنا على السواء - مواطنين ودولة - ساهمنا في مصيرهم المظلم ودنيا وجودهم القاتمة .
وعلينا نحن تلبية لنداء الضرورة وحتمية التعاون الانساني قبل ان نحمد الله على هذا المكروه ، ان ندرك مدى نصيبنا من المسؤولية ومن الواجب ونساهم في خلاص هذه النفوس البريئة التي ما زال امامها متسع من الوقت لتتحول الى رجولة واعية سليمة جسداً وعقلاً ...
★
قبض على ثمانين ولداً في ليلتين وضعوا في بناية المالية القديمة ، فتيات وفتياناً تتراوح اعمارهم ما بين السابعة والخامسة عشر ربيعاً .
استجوبهم قاضي التحقيق المكلف