رأس
... أطال الفنان الرُّنُوّ إلى رأسها
المدلّ رأس المرأة الشاعرة —
نظراته الحالمة تلثم وجهها الشحوب
برهافة وتأمل :
بين صفحة خدها والجبين ،
وبين عينيها والانف ،
وتحط قريرة على العنق المخملي ...
« هذا الرأس » ، قال ،
« سيخلد في الرّخام، تحت ازميلي واناملي »
سأعرف كيف انثر خصل الشعر الحائرة
حول رأسك
رشّ اقحوان برّي ،
للأذن من تحته طلة هلال طفل ...
وسأعرف كيف الاقي الجفنين في
شبه غمضة ،
فلا يبدو من فتون عينيك الارموشها ..
وسأبقي الجبين هكذا ... عالياً
متحدياً ،
ويا لرعشة الشفة الممتلئة فوق الذقن
الادق !
وبمسحة من سناء سالف الرأس متمماً،
اما روعة الجسد... فللخيال الخصب !!
•
سخدين على يدي ، في عروق
الرخام الابيض
خفقة من حياة ....
انثى ... شاعرة ...
ستخدين على الدهر ،
تحفة فني ،
بعد ما أطوى انا ،
وبعد ما تطوّين ...
•
وراحت انامل الفنان ، ترعى رأسها
لماً رشيقاً
وخيّل الى الشاعرة لحظة ،
ان في لمسه بعض حنان ،
وان في نظراته شيئاً اعمق !...
افروديت
وغداً يقال .. من عندنا طلع ادونيس
شجرة جذورها في الأرض متغلغلة وفروعها في السماء متعالية
عن غيرنا يغيب الربيع يا ادونيس
عن شعب لم يختزن احلى واغلى ما في الوجود بين حنايا قلبه
ولم يعط كل هذا الحلو الغالي - كله - لعيني شاعر
لعينيك يا ادونيس
فعند منسرح النور منها تلال ورود تناغي السحاب
وعند مفارش الضوء منها اكوام بنفسج تعانق التراب
وابناء قومك يا ادونيس
كلهم .. كلهم .. ضفائر شعاع يغيبون في ضلوع الشمس
اتراها منهم ام تراهم منها ؟ !
ماذا « تقول الارض » وماذا تخبر
يا رسولها الأمين
وللأرض .. لها رسالة ظلت تخفيها في اعماقها ... تضن على سطحها بها ...
تخاف ان تحمّلها احداً من الناس
حتى اتيت يا ادونيس .. خلاصه حق وخير وجمال
فدفعتها اليك .. الرسالة التي حملتها منذ الانطلاقة الاولى في الحيــاة ...
تودعها قلبك
وانت .. وانت كم كنت امينا في نقل ما « قالت الأرض »
وكم احب ان يقرأ كل واحد من ابناء قومك هذا « القول »
حتى نقف كلنا سائلين بلهفه
متى .. متى تتم لنا الرساله
رسالة الأرض ...
فانت لن تكون ابداً لعقيدة سياسية معينة
انت لنا .. لكل من حملته الأرض على اكفها
واطلقته ساعياً وراء الحقيقة
فإلى الغد يا ادونيس