الانكليز وخلال سفراتي الى مختلف بلدان اوروبا دون انتهازها لزيارة المجموعات الفنية على اختلاف انواعها .
ولعل تنوّع درسي ومشاهداتي كان سببا في عدم انتمائي الى مدرسة فنية معينة اذ حاولت جميع ضروب التصوير ، القديم منها والحديث ، ولكنني اميل الى الطريقة الانطباعية المعتدلة التي اعتبرها لغــة عالمية يفهمها خاصة الناس وعامتهم ، وهي في نظري انبل ما وصل اليه الفن حتى يومنا هذا .
س ـ كيف تتيح لك اشغالك الانصراف الى الفن .
ج ـ اترقب اوقات الفراغ كما يترقب هــواة الصيد ايام العطلة ، ولا سيما في فصل الصيف الذي يطول نهاره ويسمح لي دفئه بالخروج الى الشواطىء والأرياف . واني ارى من الواجب على كل انسان ازاء نفسه ان تكون له هواية يلوذ بها ويلجأ اليها في ساعات فراغه فيصرفها بلذة وفائدة ويجدد نشاطه فيعود الى عمله بعزم وصفاء . انا لا اعرف الضجر و كلما اقتناه هو لو سمحت لي اشغالي بوقت اوفر اصرفه في التصوير .
س ـ اي الموضوعات يستهوي ريشتك اكثر من سواه ؟
ج ـ تستهوي ريشتي كما سبق لي ان نوهت شتى الموضوعات فانا كالجائع النهّم الذي يرى امامه سماطاً مثقـــلاً بكل ما لذ
وطاب فيمدّ يده اليها جميعها ولا يشبع . بيد اني لو اتسع لي وقتي لانصرفت الى تصوير الافكار التي تروّدني لماماً من واقع الحياة ولكن هــذه تستوجب عناءً لا قبل لي به في ظروفي الخاصة فاعمد الى ما تيسر من تصوير الاشخاص أو الى ما كان اسهل من ذلك أي تصوير المناظر الطبيعية والطبيعة الهادئة .
س ـ ما رأيك بمدارس الفن الحديث ؟
ج ـ ليتني استطيع ان أفي هذا السؤال حقه بعبارة موجزة ولكنه موضوع شائق شائك وعر المسالك آمل ان اخوضه على صفحات هــذه المجلة في حديث خاص . كلما يحضرني الان هو ان لا جديد تحت الشمس فلا يظننّ من وضع الوانه على لوحته بقفا ريشته أو من رأى الاحمر أخضر أو تخيّل عين الانسان في بطنه أو فهم الاشياء خطوطاً ومربعات ودوائرَ ، لا يظننّ انه اخترع البارود فهذه كلها محاولات قديمة رافقت كل طور من اطوار الفن التصويري أو الفن التزييني ، ومــــا يسمونه بالفن الحديث على ما فيه من نزوات التجدد والتقليد ومن خطوات الهدى والضلال وصفات الشناعة والجمال ، لا يخرج عن كونه سبيــلًا من سبل التطور التي لا بدّ لها ان تؤول يوماً الى اقرار فن اغنى ولا قيمة لها إلّا بقدر ما تخدم حضارة اسمى ، اذ يضمحل منها على جوانب الطريق كل ما فسد وقام على العجز والتدجيل ، ويثبت منها ما صلح وقام على صدق في الاجتهاد والتوجيه ، وهذا لن يقول فيه الكلمة الفاصلة إلا الزمن . وقــد شاهدت في مدى حياتي الفنية مدارس ، اذا صح ان نسميها مــدارس ، تولد اوتموت ، كالتكعيبيّة