والمستقبلية والترويسية والتقعّرية وغيرها كما نرى بعض ما هو دارج الآن في حالة الاحتضار، واملنا ألا يذهب هذا كله سدى بل يكون بمثابة جداول تجري في سبيلها وتصب أخيراً في نهر الفن الخالد.
س - ما هو رأيك بالفنانين اللبنانيين المعاصرين وغيرهم، بصفتك رافقت هذه الحركة، وما هي ميزاتهم.
ج - للفنانين اللبنانيين المعاصرين في رأيي فضل كبير في ايقاظ الوعي الفني الذي نلمسه في لبنان وان اختلفت نزعاته وتشعبت دروبه. ولا يسعنا اذا تكلمنا عن الفن في لبنان إلا ان نذكر في الطليعة داود القرم وخليل الصليبي وحبيب سرور وجبران خليل جبران وان نسمي من الاحياء يوسف الحويك ومصطفى فروخ وعمر الانسي وقيصر الجميل وصليبا الدويهي ورشيد وهبه، كلٌ منهم علّم ووجه واشتغل، لا بقدر ما في نفسه من طموح واستعداد بل بقدر ما اتاحت له الظروف الشاذة التي تسود كل حركة فكرية في لبنان. ويقضي الانصاف بألا ننسى ممن اشتركوا في ايقاظ روح الفن في هذه البلاد جورج سير ونوفيكوف ولوكوش. ولكننا لا نزال ننتظر في هذا الوطن الحبيب الفنان الذي يبلغ في ميدان الفن ذروة عالمية فيشار اليه كما يشار الى سيزان مثلاً أو الى هنري مور أو اوغسطس جون أو أبشتين أو بيكاسو أو غيرهم. وانني قبل ان اختم حديثي احذر الناشيء في لبنان من طرق الضلال التي يقوم لها دعاة، منهم مأجورون ومنهم موهومون ومنهم مغرورون يبغون الشهرة عن اقرب الطرق واهون السبل. ان المجد الحقيقي لا يقوم إلا على اسس العناء والتضحية والمعرفة والاخلاص.



