ما ان تأتي العطلة الصيفية حتى تكون معظم فتيات المدرسة قد هيأن لها برنامج عمل حافل . ونادراً جداً أن تمضي الفتاة الاميركية عطلة الصيف مستريحة في البيت ، حتى وان كانت عائلتها تملك بيتاً في المصيف . وقد تحتفظ الفتاة لنفسها باسبوعين للاستراحة ، وتقضي الباقي في الوظيفة الموقتة .
فهناك عدد كبير يعملن كقائدات للمخيمات الصيفية ، او يشتغلن ضاربات على الآلة الكاتبة في المحلات التجارية . وفي أثناء مواسم قطف الفاكهة تنتقل الكثيرات الى البساتين للعمل في قطف التفاح والكرز .
بيد ان انصباب الفتاة الاميركية على العمل ، ضيّق افق معرفتها وجعلها محدودة الثقافة . وينطبق هذا حتى على طالبات الدروس العالية مع ان اكثرهن ماهرات جداً في حقل اختصاصهن ، كما انه نادر جداً ما نجد فتاة اميركية تجيد لغة اجنبية علاوة على لغتها ، أو تعرف اليسير عن بلدان العوالم الاخرى .
وتعترف الفتاة بهذا النقص الكبير في معرفتها ، انها تقول : انا ادرس واشتغل في آن واحد ، كما ان الرياضة والحياة الاجتماعية تأخذ اوقات فراغي ، لهذا لن يتسنى لي الآن الاهتمام بالتثقيف ، وسأوجل ذلك لبعد الاربعين ، وعندئذ سيسمح لي بالتفرغ للأدب والعلم والشعر !!
أمام هذه الرغبة الجامحة من الفتاة الاميركية في سبيل العمل والاستقلال الذاتي ، يتساءل المرء عن نظرتها للمستقبل ، وهل غايتها في الحياة هي فقط تأمين مهنة تعتاش منها ؟
يمكن القول انه مهما بلغت الفتاة الاميركية شأناً في الدراسة والعمل ، فامنيتها الاولى هي الزواج ، وقلما توجد فتاة في العالم ترنو الى الحياة الزوجية وتكافح للحصول عليها كالفتاة الاميركية . وهي مستعدة في سبيل زواجها للتضحية بعملها ومهنتها . وكثيراً ما تجعل الفتاة من الالتحاق في الجامعة واسطة للتعرف على فتى تتزوجه .
على عكس الفتاة العربية التي لا يزال اهلها « يوفرون » عليها مشقة اختيار الزوج الصالح ، فالفتاة الاميركية هي المسؤولة عن اختيار شريك حياتها . وعليها ان تقوم بالتفتيش عنه حتى وان لزم الامر ترك بلدتها والانتقال للسكنى في مجتمع جديد في بلدة اخرى .
بيد ان الفتاة الاميركية لا تدع امنيتها تسيطر على دولاب حياتها او تشل نشاطها في سبيل كسب رزقها ما دامت غير مرتبطة بخطيب او زوج .
سألت مرة تلميذة في دروس الفيزياء عن سبب اجتهادها الشديد لنيل شهادتها ما دامت تقول انها تفضل عليها الحياة الزوجية وتربية الاولاد فضحكت قائلة : « طبعاً امنيتي هي الزواج ، انا لا يعني ذلك انه يجب ان اقبع في بيتي « لانتظر نصيبي » على حد قول فتاة شرقية . فهنا في اميركا على العكس من بلادكم اذا قعدت الفتاة في البيت تنتظر « الخطابة » وُصمت بالخمول والكسل وابتعد عنها الشبان ! »
ثم تابعت قولها معددة الاسباب التي تجعلها تتابع دراستها : « يجب ان احصل على مهنة تؤمن حياتي مالياً اذا لم اتزوج مثلاً ، اذ اكره ان اكون عالة على اهلي . ثم ان هناك سبباً آخر وهو انه لو صدف وافترقت عن زوجي او ترك لي اطفالاً


