لبنان واضطرادها وازدهارها .
ويبلغ معدل ما ينفقه السياح سنوياً من السبعين الى المئة مليون ليرة لبنانية . فنرى ان النتيجة تعود الى : -
١ - زيادة الدخل من العملات الاجنبية وتشجيع توظيفها داخل البلاد .
٢ - تقوية الشعور بالكرامة الوطنية والمدنية .
٣ - الحث على تنظيف كل مجتمع وتجميله .
٤ - خلق اهتمام بالاقتصاد الوطني .
٥ - نشر الدعاية للبلاد في الخارج .
وهي ، اي الدعاية ، من الامور التي عنيت بها المفوضية مؤخراً ، بين نواحي نشاطها المتعددة ، وبثتها بشتى الوسائل . منها السينما ومنها النشر ، ومنها المساهمة في المعارض الدولية . ويسرني ان اذكر للمفوض ما نوهت به الصحف عن فوز لبنان بالجائزة الاولى في المعرض الاقتصادي في باري بايطاليا سنة ١٩٥٣ ، كما تواصل المفوضية السعي لتنظيم الجناح اللبناني في معرض سان باولو في تموز القادم . ومن وسائل الدعاية ايضا دخول لبنان مجالس وهيآت دولية مختلفة .
وتابع يقول : يحضرني الآن ، انجاز برنامج هام لسنة السياحة عام ١٩٥٥ القادم .
- وستعدونا بريبورتاج عن هذا البرنامج ان شاء الله ؟
- دون شك ولي كبير أمل بمساهمة المرأة في الدعاية له . وما يبرهن على تعاون المرأة مع المفوضية اني كنت البارحة في اجتماع مع اللجنة المختصة بالمغتربين من الهيآت النسائية في لبنان . وهذه اللجنة تفرق عملها بين الاتصال باللبنانيين في الخارج لتوطيد علاقتهم مع وطنهم الاول ، وبين زيارة مناطق القطر المتعددة ومقابلة اعضاء بلدياتها لتنفيذ مشاريع المفوضية بكل همة واخلاص . حبذا لو عنيت كل مؤسسة بناحية السياحة والاصطياف لتطرح مركب النقص الذي يصرفنا عن رحابة الصدر التي هي من لزوميات الاختلاط والتعارف . حبذا لو خرجنا من الانكماش الذاتي الى حيز المساواة مع اجانب الجنس واللسان ، لا في نبذهم وانتقادهم بل في استجلابهم واستهوائهم . ومن باب المجاملة وسراحة التصرف ان تدعو عائلة لبنانية ، مثلا ، غمرة من
السائحين الغرباء إلى حفلة شاي بسيطة يتجلى فيها الانسجام والذوق الرفيع ، كي يلمسوا عن كثب معيشتنا العائلية المثلى التي طالما تغنينا بها . ما احرانا متمسكين بعصبيتنا الموروثة لتشد ازرنا في جمع الحضارات الشرقية القديمة مع مدنية الغرب الحديثة على صعيد من التفاهم والمودة .
« والذي انتماه للبنان ، هو ما شهدته في رحلاتي المتعددة ، واعني تلك الصبغة المحلية التي يصطبغ بها كل بلد بمفرده . واذكر يوماً حضرت مهرجاناً شعبياً في البرتغال تجلت فيه الروعة الفوكلورية من ملابس وطنية فاخرة ورقص نموذجي فريد وفروسية مدهشة مروعة . وكذلك لا تزال ترن في اذني اغاني اليونان الشعبية وهي تتصاعد من حوالي الجبال لتمتزج بصدى انات البحر الايجي - يوم استمد وحي شرقي الابيض المتوسط كان اهله للسياحة اقطابا ، صهروا الفنون ومخروا العباب ، واختلطوا بالاجناس مذاهبا . حسبهم لنا حافزاً ، لنغامر في فنون عصر النماذج والتآخذ والاكتساب ، فنسحر الافئدة والالباب . لبنان يا وطن السائح انت له فسيح الرحاب . »

