«يصيبني في كل سنة» هكذا بدأت حياة، حديثها مع الطبيب، «السعال الناشف، والرشح، والتهيج في الانف، ثم ألم في الحلق، وأصاب خمس مرات في السنة». كانت حياة معافاة، مملوءة نشاطاً وحركة فليس عندها مرض متسلسل او عجز في اي عضو عامل، ولكن انفها كان مهتاجاً، وأقصى حلقها احمر فسألها الطبيب: «منذ متى وانت تقاسين هذا؟»
«من مدة ثماني سنوات، وقد بدأ بعد ان غيّرنا مسكننا القديم الذي كان مسرحاً للتيار الهوائي وليس فيه مدفأة، وفكرت بان المنزل الجديد سيريحني من الترشيح».
- «ما هو نوع المدفأة عندكم الان؟»
- «فحم، وهناك مدفأة كهربائية»
- «أليس هناك ما يرسل الرطوبة للهواء الحار؟ هل تفتحين النوافذ غالباً؟»
- «احياناً يا دكتور، فالمروحة تحفظ حركة الهواء، فلا يعبق بالنفس، وقد تفتح النافذة لفترات قصيرة في النهار!»
- «أفكر يا حياة ان القصة انتهت، ان صحتك جيدة وليس هناك سبب لما تقاسين سوى انك تتنفسين هواء ناشفاً في الليل والنهار، وهذا كافٍ لتجفيف الانف والحلق، ويخفض مقدرتها على مقاومة اي جرثومة طارئة، ان نقطة البحث الان اصبحت الرطوبة، فكمية الماء في الهواء تتوقف على ارتفاع الحرارة او هبوطها، فالهواء البارد لا يتمكن من حمل كمية الرطوبة التي يستوعبها الهواء الحار، لهذا تتبخر رطوبة النفس، ويمتصها الهواء، اذ لا يكون مشبعاً بالماء، فاذا ارتفعت درجة الحرارة في الهواء دون ان تمتص الماء اللازم، وحتى اذا كان الهواء البارد مشبعاً، لا يكون اكثر من عشرة بالمئة بعد ارتفاع درجة الحرارة وهذا يجعله مضراً بالصحة».
ذهبت حياة تواً لتصنع بما أشار عليها الطبيب، فصارت تفتح النافذة في غرفة
النوم ليلاً، كما غسلت حلقها بالماء والملح واستعملت قطرة لانفها، فتحسنت حالها بعد مدة. وهناك بعض الملاحظات الطبية لامثال هذه السيدة:
اولاً - يجب الانتباه الى رطوبة المكان الذي نعيش او ننام فيه.
ثانياً - معادلة درجة الحرارة في سائر غرف المنزل، فلا نرفعها في مكان الى درجة عالية حتى اذا انتقلنا منه نحسّ بالرعشة الباردة تنسل في جسمنا.
ثالثاً - حفظ الفراش الليلي دافئاً من اهم الوسائل للوقاية ضد الترشح، كما نسمح للهواء النقي بالنفوذ الى الغرف. هذه ليست صعبة عليك، وفيها يمكن ان تتجنبي البرد، وتجنبي أسرتك مقاساة الترشح خاصة في فصول الانتقال من البرد الى الحرّ او بالعكس!

