هذا ما يقول الكاتب: ابني يقرب مني بطوله، وأقسم بأني لا أراه يوماً يقوم بعمل خارج عن درسه، والملوم هو أمه وأنا، فاننا نسهّل امامه كل شيء ونضع في فكره ان العمل شيء لا يليق بأمثاله. لا أذكر باني كنت مثله في مطلع شبابي، او سمعت يوماً ما يسمع، فكان ابي يقذفني ابداً بالنصائح - الى العمل الجدي - هذا ما كان يقول، ويجعلني اعمل في البستان حتى أحسّ قواي خارت، واذا تجرأت على رفع رأسي لأقول له بانه يحق لي ان ألعب وأشارك رفاقي مرحهم، كان يلقي علي محاضرة في منافع العمل الجسدية والروحية فالعمل الشاق لا يضرّ!
ما أخطأ فكرة والدي، العمل المرهق يضر بالملايين الذين يجاهدون طوال حياتهم ليرتاحوا حين لا يبقى في كيانهم جذوة حياة، فهل هذه فضيلة العمل؟ اذا صحّ زعمنا، لن يصل ولدنا الى وقت كهذا! انتظر منه ان يكره الشغل فيهرب منه ليجد ابتكاراً يسهل عليه العمل، او يتركه وينصرف في سبيل
آخر، فان الانسان لم يوجد على الارض ليشقى فقط!...
يُعطي توماس إديسون مثلاً على الرجل المكافح، الذي قضى عمره في الصراع وكانت لذته في العمل لا يوازيها أية ناحية في الحياة، فيرسل النجاح رعشة
لذيذة الى نفسه، تدفعه أبداً للتنقيب عن اكتشافات مستحدثة، وفي يوم كان وراء محاولة جديدة، نسي في غمرتها نفسه فلم يأكل او ينم، فلو كان اديسون مكتفياً بما بين يديه من عمل، لكنا اليوم نستنير بمصابيح الكاز.
أرجو ألا يشقى ولدي، ويعمل متى كبر اي عمل يروق له، فيكون في العشرين ساعة التي ينكبّ على عمله، يتمتع، ويجري كل هذا طبيعياً يجنبه الشقاء والتعب!


