حفل زفافها من جميل ... ذلك الرجل الذي عاهدت نفسها على ان لا تعيش بدونه .
ها هو ذا يوم الزفاف قد اقبل ، وها هي ( غادة ) بين المدعوين ترقب حبيبها وعروسه وهم يعدان مراسم الزواج اللازمة ، وهكذا وفي غفلة منها انهارت قصور الامل التي بنتها في الحلم واليقظة ، وحلت غيرها اهرام شامخة من الثورة المحطمة والغيرة الجارحة .
وفي لمحة خاطفة نقلتها احلامها المضطربة الى دنيا ثائرة حتى غدت بين الحضور شبه هيكل لم يأت بحراك ، وشخصاً موجوداً دون وعي ولا رشاد ، وكيف تلذ في حفل كانت تأمل ان يكون لها .. وكيف تنعم بالغبطة وثمرة خطتها ضائعة ، انها الآن تتلظى بجمرة الحيرة بين قلبها وفلذة كبدها .. انها تفضل الموت على الحياة ، ولا ترى حبيبها بين ذراعي فتاة اشتهرت بالفسق وسوء الخلق ، والعبث بالقلوب ... انها تحبه اقوى الحب ، وتعبده اعظم العبادة ... ولكن ... ولكن للأسف هو باع حبها واطفأ املها الوهاج في عينيها .. وكل ذلك بفتاة لم تساو قيمة ثمن الوفاء ، والوفاء غال لمن يحافظ عليه . ولكنها ماذا تذكر عن ايامها الغابرة ، التي قضتها و( جميل ) ؟ هل تذكر ذلك اليوم المشؤوم الذي سارت برفقته بين الحقول الزاهية ، وخمائل الزهور الناضرة ، وبعدها غادرا الى دار ( جميل ) حيث قضيا هناك فترة ليست بالقصيرة احتست واياه خلالها كؤوس الخمرة المعتقة ، وكم طربت لكلامه الرقيق وهو يهمس في اذنها بين هنيهة واخرى ...
غادة ... حبيبتي ... كم انا سعيد بقربك ... كم انا ثري ولكن ليس في

