العظمة ، وغدت بين ذراعيه كأنها وردة ساحرة اذبلها النسيم ، واخذ يلثمها قبلات عنيفة تصدر عن قلب غادر ، حتى اذا ما شعر ان نفسها تغيرت ، واعصابها شلت ، نقلها على اريكة كانت بالقرب منها ...
وبعد شهر شعرت (غادة) بأنها حامل ولما حدثته بذلك تنكر لها واظهر لها العفة التي يتحلى بها والشهامة التي يعتز بمزاياها .
مسكينة (غادة) فقد بكت دموع فعلتها ، ووضعت (غادة) ابنتها (غفران) ولما علم « جميل » بالامر تحركت شعور الابوة في نفسه ، واسرع الى غادة يطلب ثمرة غرامه ، فلم تحل (غادة) دون رغبته فقدمت له طفلته (غفران) بكل طمأنينة وارتياح ، وهو بدوره وضعها امانة لدى احدى العائلات الفقيرة ، كي ترعاها خشية الفضيحة الكبرى .
فكرة وافكار وخيالات خصيبة جالت بخاطر (غادة) وعكست في رأسها اشباح الماضي ، الى ان تنبهت حواسها فجأة بأنها لم تزل جالسة منزوية في زاوية من زوايا الحفل بين الرمبا والموسيقى الساحرة ، وبعد فترة قصيرة ، اقتربت (غادة) من (جميل) بخطى متعثرة وهمست في اذنه عبارات صامتة .. مبروك ... يا جميل ... مبروك فرحتك .. مبروك سعادتك .. ولكن ... ولكن كيف تنام بكنف عروسك قرير العين .. هادىء البال .. مرتاح الضمير ... أين ابنتك (غفران) اين الزهرة التي قطفتها والقيت بها بين الاشواك ضائعة عن ذويها ، تائهة عن خلانها ، تحمل بين جنبات قلبها اثر العار ...
وهنا ارتبك (جميل) لهول كلامها وظهرت علائم الانفعال على وجهه ، ثم رد على سؤالها بلهجة مزعجة تهز الحجر : ان العائلة التي وضعت (غفران) لديها قد
غادرت المدينة الى اخرى ، ولا اعلم اين مصيرها الان .
وعلى اثر هذه الصدمة العنيفة التي كانت اشبه بالصاعقة هوت ( غادة ) الى
الارض مغمياً عليها فتأثر الناس لرؤيتها وهرعوا الى اسعافها بما يلزم ، حتى اذا صحت عادت الى دارها مكسورة الفؤاد محطمة القلب .

