رمضان ، لو ادرك الناس مغزاه ما صاموه كما يصومون . ولو استلهم الناس وحيه ،ما أجاعوا بطونهم ، ونفوسهم متخومة بالنزعات . وقلوبهم مملوءة بالاطماع .رمضان شهرٌ لحرمان الذات واعطاء الغير ، للتصوف ، للخير للمساعدة والخدمة والاحسان .للجوع ، ويا جوع كم فيك من عظات ! ولو اتعظ الناس ما جاعوا كما يجوعون .ان كل الاديان شرعت الصيام ، وان اختلفت الاساليب . والانسان المنهوم ما نسيمطامعه ، ولا عفّ عن مآربه ، ولا تحررت في اعماقه قوى الروح المغلقة ، ولا ثارعلى الاثرة في اغواره ، ولا نهض ولا استنهض من كبوة التناحر ، ولا انتصر فيمعارك التحاسد . ولا ترفّعت الذات عن مهاويها .الصيام لأضعاف الجسم وتقوية الروح ، لتسرح في ممالها . وتنظر منها الى هذا الجسمالضعيف . وتنشط للبحث عن تلك الارواح المثلى فتقتفيها ، وتغوص في الاعماق لتفتشعن تلك الارواح البائسة فتعزيها ، وتعمل ، ففي عمل الارواح تهجّد وتعبّد وصيام .الصوم ! ألا ليتنا نصوم عن الاذى قبل ان نصوم عن الطعام ، ألا ليتنا نعلو لنفهمحكمته ، وليتنا ننحدر فقط الى النهر - النهر العظيم - نهر المحبة التي تزيل جميع الادران .ماذا في الصيام ان لم نفعل هذا ؟ إن لم نزهد ولو ساعة فقط في كل ما ينسيناواجب الفرد نحو الانسان ، نحو هذا البائس ، والجائع ، والمريض ، ونحو الشارد فيمهاوي المذلة ، والهائم في صحاري الضغينة والكيد والبغضاء .ماذا يا ناس في الصيام ، اذا كان لا يزال فيما بيننا من يفكر في أذية الطفل فيحضن امه ، والولد على مقاعد الدروس . ألا ليتنا نهتدي الى الله ، الى الحق الىالفضيلة : فضيلة الصيام عن كل رذيلة ، فضيلة الايمان الاعظم .الا يا ضوء لا تنطفىء ، فما يستطيع الانسان السير في الظلام ، ذؤابتك تتلاعب بهاألسنة الرياح الهوجاء . فأضع يدي على قلبي خائفة واجفة ، اريد للانسان النور ،النور السرمدي الذي يشع من الايمان .